[ ثم اشتدّ بكاؤه ] « 1 » حتّى ظننت أنّ البكاء سيصدّع كبده وتنفّس الصعداء ، فقال :
ما غاض دمعي يوما عند نازلة * إلّا جعلتك فيها للبكا سببا
ولا ذكرتك إلّا ساعدت فكري * منّي الجفون ففاض الدّمع منسكبا
إنّي أجلّ ثرى قبر حللت به * من أن أرى بسواه الدّمع منسكبا « 2 »
[ 397 / 15 ] - وقال : سمعت أبي يقول : الأيّام ثلاثة : فأمس صديق مؤدّب أبقى عليك عظته وترك فيه عبرته ، واليوم صديق مودّع أتاك ولم تأته وكان عنك طويل الغيبة وهو سريع الظعن فخذ لنفسك منه ، وغدا لا تدري ما يحدث اللّه فيه أمن أهله أنت أم لا « 3 » .
ثمّ أنشد الباقر عليه السّلام في ذلك :
يا أيّها المعدود أنفاسه * يوشك يوما أن يتمّ العدد
وكلّ يوم ينقضي حدّه * ينقص من عمري خير الأبد
وأنت في لهو وفي غرة * لا تعرف المورد حتّى ترد
أخرجت من دارك مستوحشا * حتّى يواريك سواء اللّحد
هناك لا تعتب من سيّىء * ولا مزيدا في صلاح تجد
هامش
( 1 ) زيادة من عندنا ليستقيم بها المعنى .
( 2 ) راجع : ألقاب الرسول وعترته عليهم السّلام : 58 ، تاريخ مدينة دمشق 54 : 281 .
ورواية الشعر في تاريخ مدينة دمشق أعرف وأتمّ وأصحّ وهو :ما غاض دمعي عند نازلة * إلّا جعلتك للبكا سببا
إني أجلّ ثرى حللت به * من أرى لسواك مكتئبا
فإذا ذكرتك سامحتك به * منّي الدموع ففاض وانسكبا( 3 ) انظر : تحف العقول : 220 وعنه في بحار الأنوار 78 : 60 / 137 ، دستور معالم الحكم : 45 وعنه في بحار الأنوار 73 : 112 / ذيل حديث 109 ، التحصين : 16 وعنه في مستدرك الوسائل 12 :
149 / 5 ، في كلّها روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام باختلاف مع المتن .