تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم أخلاق النبي والائمة ( ع ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
[ 394 / 12 ] - وقال لرجل : متى تراعي هذا الليل والنهار والغدوّ والرواح ؟ ما ذي الغداء والعشاء ؟ كأنّك واللّه قد سلبته ؟ فكن من اللّه على حذر ولا تغترّ ، إن أردت النجاة من هذا العذاب فاعمل عمل رجل قد عاين المعاد ثمّ ردّ إلى الدنيا بعد الموت ، فما ظنّك بحاله ؟ فقد تسمع كتاب اللّه :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ
« 1 » ، فما تستبقي على هذا البدن البالي أن لا تبادر به حياة طيّبة ، إنّما أنت تستقلّ « 2 » قوما قد خافوا الموت بعد الحياة ، ولا خير في حياة بعدها موت ، قال تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
« 3 » ، فالتمس لنفسك حياة لا موت فيها ، وانصب للموت مرتبة بين عينيك ، واعلم أنّك ميّت بعد الموت مبعوث . [ 395 / 13 ] - وكتب إلى بعض مواليه : « أمّا بعد ، فإنّ اللّه دعا العباد إلى الثواب الجزيل ، وزجرهم عن العقاب ، ونصب لهم معادا لينتهوا « 4 » إليه ، فالحذر الحذر ، وإيّاك والرغبة في دار الغرور المفرّقة بين الأحبّة ، الفاضحة لأهلها عن قليل ، فالهرب إلى ما لا بعد له فإنّ الثّواء هاهنا قليل ، وإنّما هي مضغة جليلة وحياة قليلة وندامة طويلة ونفس أمّارة بالسوء ، وعدوّ لا يألو إلّا من عصمه اللّه ، فيا عجبا لعجزنا عن التّزوّد من الفاني للباقي ، وتضييعنا لهذا الثواب ، وانكبابنا على هذه الدار ، كأنّا خلقنا لها ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون على ما نرى من أنفسنا ، لا شوق فيطلب ولا مخافة فيهرب ، وعلى اطمئناننا في هذه الدار كأنّا ليس لنا معاد ولا أمامنا جنّة ولا نار ، ولا بدّ لها من موافقة إحداهما ،
هامش
( 1 ) القمر : 4 . ( 2 ) لعلّ في « م » : ( تشتقل ) . ( 3 ) العنكبوت : 64 . ( 4 ) في النسختين : ( لينتهون ) ، وهي إمّا كالمثبت ، أو ( ينتهون ) .