تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم أخلاق النبي والائمة ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فكيف لنا - إن ضيّعناه وجعلنا همّنا « 1 » في هذا الحطام البالي - ملك دائم لا نفاد له ، واللّه لا يقع بصرك على شيء منها إلّا رايت فيها العبر ممّا قد أحاط اللّه بها » .

فصل [ في بعض مواعظه عليه السّلام ، ومواساته مع جارّه ]

[ 396 / 14 ] - عن القاسم بن محمّد بن أبي بكر « 2 » : بينا أنا مارّ ببقيع الغرقد إذ رأيت فتى أحسن من الشمس الطالعة جالسا بين قبرين : قبر الحسن بن عليّ وقبر زين العابدين عليهما السّلام يبكي بكاء لم أسمع أشجى منه ، فقلت له : يا صبيّ ، بأبي أنت وأمّي ، ما الذي أفردك بالخلوة في مقابر الموتى ؟ فنظر إليّ وقال :
إنّ الصّبيّ صبيّ العقل لا صغر * أزرى بذي العقل فيها لا ولا كبر
فقلت : أراك غلاما حدثا تأتي مثل هذا الكلام . فقال : أما علمت أنّ اللّه إذا أودع عبدا حكمة « 3 » لم يزدره العلماء لصغر سنّه ، وكان عليه من اللّه نوره والمهابة . فقلت : بأبي أنت ، ما سمعت كلاما أرضى من كلامك ، ولا منطقا أحسن من منطقك ، ولا شكّ أنّك من أهل بيت حكمة ، فمن أنت فداك أبي وأمّي ؟ قال : إنّ من شقاوة أهل الدنيا قلّة معرفتهم بأولاد الأنبياء ، أنا محمّد بن عليّ بن الحسين ، وهذا قبر أبي ، فأيّ أنس آنس من قربه ، وأيّ وحشة لا تكون مع فقده ،
هامش
( 1 ) في « م » : ( وجعلناه حينا ) ، وفي « أ » : ( وجعلناه جبنا ) ، وكأنّهما مصحّفتان عمّا أثبتناه . ( 2 ) القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، ذكره الشيخ في أصحاب عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، وكان من ثقاته [ لاحظ : رجال الشيخ 119 / 2 ، نقد الرجال 4 : 43 / 32 ] . ( 3 ) في « م » : ( له حكمة ) .