تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم أخلاق النبي والائمة ( ع ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فأنزل الدنيا منك بمنزلة منزل نزلته فارتحلت منه ، أو كمال أصبته في منامك ثمّ انتبهت ويدك عنه صفر ، إنّ أولياء اللّه لم يطمئنّوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ولم يأمنوا قدوم الآخرة ، أيسر الناس مؤونة وأكثرهم لك معونة ، إن شهدتهم آنسوك ، وإن غبت عنهم ذكروك ، قوّامين بالقسط ، قوّالين بأمر اللّه ،
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
« 1 » ، أكلهم الصوم ، وشربهم سهر الليل ، عمش العيون من البكاء ، صفر الألوان من الاجتهاد ، رمث « 2 » الشفاه من تلاوة القرآن ، أسكتتهم خشية اللّه من غير عيّ ، وإنّهم لهم الفصحاء والنجباء الأولياء العارفون باللّه وبآياته إلّا أنّهم إذا ذكروا عظمة اللّه طاشت عقولهم وكلّت ألسنتهم ، فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه بالأعمال الزاكية ، لا يستكثرون للّه الكثير ، ولا يرضون له بالقليل ، علموا أنّهم صائرون إليه فهم مجتهدون في مرضاته ، أولئك خزّان علمه وورثة أنبيائه ، أولا تدعون هذه اللّماظة « 3 » لأهلها ؟ ! فليس لأنفسكم إلّا الجنّة فلا تبيعوها بغيرها « 4 » .

فصل [ في خوفه عليه السّلام ، وصلاته ، وكثرة بكائه لأبيه ، وتصدّقه للفقراء ]

[ 320 / 10 ] - وقال للوضين بن عطاء « 5 » : أرد اللّه بما تقول يفرغ عليك العلم
هامش
( 1 ) البقرة : 273 . ( 2 ) كذا في النسختين ، والذي في لسان الروايات : ( ذبل الشفاه ) و ( يبس الشفاه ) . ( 3 ) اللّماظة : بقيّة الطعام في الفم . وأراد هنا الدنيا لقلّة نفعها وعدم دوام لذّتها . ( 4 ) روي الحديث في المصادر في حالات الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام ، فانظر : الكافي 2 : 132 / 16 ، تحف العقول : 377 ، مجموعة ورّام : 512 ، كشف الغمّة 2 : 333 ، حلية الأولياء 3 : 182 ، صفة الصفوة 2 : 108 ، تاريخ مدينة دمشق 54 : 280 ، روض الرياحين لليافعيّ : 57 ، باختلاف مع المتن . ( 5 ) في النسختين : لوطين بن عطا وما أثبتناه من تفسير الثعلبيّ وكتب الرجال ، وهو الوضين بن