الحسن عليه السّلام فأمسك ابن عبّاس بركابه حتّى ركب وسوّى عليه ثيابه ، ثمّ جيء بدابّة الحسين عليه السّلام ففعل به مثل ذلك .
فلمّا ذهبا قلت : أنت أكبر منهما سنّا فتمسك لهما بالركاب وتسوّي عليهما ؟ !
فقال : يا لكع « 1 » ! وما تدري من هذان ؟ ! هذان ابنا رسول اللّه ، أوليس ممّا أنعم اللّه عليّ أن أفعل ذلك ؟ ! « 2 »
[ 274 / 16 ] - عن أبي العريف « 3 » : كنّا بمسكن اثني عشر ألفا وسيوفنا تقطر دما ، فبلغنا صلح الحسن عليه السّلام فانقطعت ظهورنا ، فقدمنا عليه ، فقال له سفيان بن [ أبي ] ليلى « 4 » : يا مذلّ المؤمنين !
قال : لا تقل ذلك يا أبا عامر ، إنّي لست بمذلّ لهم ولكن كرهت أن أقتلهم في طلب الدنيا ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يلي أمر أمّتي رجل واسع « 5 » البلعوم ، رحب السّرم ، يأكل ولا يشبع » .
فنظرنا فإذا هو معاوية ، فو اللّه لئن تذلّوا أحبّ إليّ من أن تعزّوا « 6 » .
هامش
( 1 ) لكع : الحمق والموق واللؤم ، وللمرأة لكلاع .
( 2 ) راجع : مناقب ابن شهرآشوب 3 : 168 وعنه في بحار الأنوار 43 : 319 ، تاريخ مدينة دمشق 13 : 238 .
( 3 ) أبو العريف ( الغريف ) عبد اللّه بن خليفة الهمدانيّ ، ذكره الشيخ في أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام [ رجال الشيخ : 72 / 24 ] .
( 4 ) سفيان بن أبي ليلى الهمدانيّ ، ذكره الشيخ في أصحاب أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، وقال العلّامة : روى الكشي أنّ سفيان عاتب الحسن عليه السّلام بقوله : يا مذلّ المؤمنين . والظاهر أنّه قاله عن محبّة . وقال له الحسن عليه السّلام : إنّ حبّنا ليساقط الذنوب من بني آدم كما تساقط الريح الورق من الشجرة . ولم يثبت عندي بهذا عدالة المشار إليه ، بل هو من مرجّحات الباب ، انتهى [ رجال الشيخ : 94 / 2 ، خلاصة الأقوال : 160 / 2 ] .
( 5 ) في النسختين : ( دائم البعلوم ) ، والمثبت عن مصادر التخريج .
( 6 ) رواه في مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام للكوفي 2 : 128 / 614 ، حدّثنا أحمد بن عليّ ، قال : حدّثنا