فقال معاوية : ظننت أن ستكون خليفة ؟ ! ما أنت وذاك ؟
فقال الحسن عليه السّلام : إنّما الخليفة من سار بكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه ، ليس الخليفة من سار بالجور وعطّل السنن ، واتّخذ الدنيا أبا وأمّا ، ملك ملكا متّع فيه قليلا ثمّ تنقطع لذّته وتبقى تبعته ، ثمّ نفض ثوبه ونهض ليخرج .
فقال ابن العاص : اجلس فإنّي أسألك عن مسائل .
قال : سل عمّا بدا لك ، فقال عمرو : أخبرني عن الكرم والنجدة والمروءة .
فقال : أمّا الكرم فالتبرّع بالمعروف والإعطاء قبل السؤال ، و [ أمّا ] النجدة فالذبّ عن المحارم والصبر في المواطن عند المكاره ، و [ أمّا ] المروءة فحفظ الرجل دينه وإحرازه نفسه من الدنس وقيامه بأداء الحقوق وإفشاء السّلام ، وخرج .
فعذل معاوية عمرا فقال : أفسدت أهل الشام بأن قلت أن آمر الحسن يتكلّم ، فقال عمرو : إليك عنّي ، إنّ أهل الشام لم يحبّوك محبّة دين ، إنّما أحبّوك للدنيا ينالونها منك فلا يبغضك إليهم إلّا الدنيا ، والسيف والمال بيدك ، فما يغني عن الحسن كلامه « 1 » .
[ 263 / 5 ] - وعن عبد اللّه بن الحسن : ما دخلت على أبي قط إلّا رأيته باكيا .
[ 264 / 6 ] - وعن حكيم بن جابر « 2 » : أرسلت إلى الحسن بن عليّ عليهما السّلام في حاجة
هامش
43 : 353 / 31 ، مناقب آل أبي طالب 3 : 178 وعنه في بحار الأنوار 43 : 355 / ذيل حديث 33 ، ذخائر العقبى : 140 ، نظم الدرر : 200 .
( 1 ) من قوله : ( وقيل لمعاوية يوما ) إلى هنا جاء في الخرائج والجرائح 1 : 236 / 2 وعنه في بحار الأنوار 44 : 88 / 2 ومدينة المعاجز 3 : 414 / 109 .
( 2 ) حكيم بن جابر بن طارق بن عوف الأحمسيّ الكوفيّ ، من بجيلة ، توفّي في آخر ولاية الحجّاج في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة اثنتين وثمانين ، وقيل : خمس وتسعين ، وقيل غير ذلك ، وكان ثقة قليل الحديث [ لاحظ : الطبقات الكبرى 6 : 288 ، تهذيب الكمال 7 : 162 / 1451 ، تقريب التهذيب 1 : 234 / 1472 ] .