فقالوا : ليس في البيت شيء ، فإذا جاءك مال يطرح عليه .
فقال : أليس هو منه ؟
قالوا : بلى ، فأخذه فباعه بسبعة دراهم ثمّ طرحها فيه « 1 » فقسّمه بين المسلمين ، ثمّ دخل يصلّي فاطّلع الأشعث فرآه يصلّي ، فقال : إنّ صاحبكم خير الناس وإنّه لمجنون ؛ فرّق هذا المال ولم يأخذ لنفسه شيئا .
[ 211 / 48 ] - وعن سلامة التيميّ « 2 » : إنّه ذهب إلى السوق فرأى عليّا عليه السّلام قد خرج من القصر فاتّبعه فرآه يأمر بالعدل والإحسان والوفاء ، حتّى إذا انتصف النهار جاء ودخل القصر ، ثمّ مال إلى بيت المال فدخله فقال لصوّانه : اصطلحوا على أن لا يبقى من الغد فيه بيضاء ولا صفراء ، ثمّ يقول : غرّي غيري « 3 » .
[ 212 / 49 ] - وقال عليّ بن أبي رافع « 4 » : كان في بيت المال عقد لؤلؤ وكنت عليه ، فأرسلت إليّ بنت لعليّ عليه السّلام أن تعيرنيه للتجمّل في أيّام الأضحى ، فأرسلته إليها وقلت : عاريّة مضمونة مردودة ؟ قالت : نعم ، فرآه عليّ عليه السّلام ، فقال : من أين صار إليك هذا العقد ؟
قالت : استعرته بعاريّة مضمونة ثمّ أردّه .
فقال لابن أبي رافع : أتخون المسلمين ؟
فقلت : معاذ اللّه .
فقال : كيف أعرت بغير إذني ورضاء المسلمين ؟ ! فقبضه منها وردّه إلى بيت
هامش
( 1 ) قوله : ( ثمّ طرحها فيه ) لم يرد في « م » .
( 2 ) سلامة بن سهم التيميّ ، يروي عن عليّ عليه السّلام ، روى عنه عمر بن سويد [ الثقات لابن حبّان 4 : 343 ] .
( 3 ) انظر الاستخراجات في هامش 2 في ص 178 .
( 4 ) عليّ بن أبي رافع ، تابعيّ من خيار الشيعة ، كانت له صحبة من أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان كاتبا له ، وحفظ كثيرا ، وجمع كتابا في فنون من الفقه الوضوء والصلاة وسائر الأبواب [ لاحظ : رجال النجاشيّ : 6 / 2 ، خلاصة الأقوال : 189 / 68 ] .