« إنّ ما في يدك من الدنيا قد كان له أهل قبلك ، وصائر إلى أهل بعدك ، وإنّما لك منها ما مهّدت لنفسك ، وأنت جامع لها لمن عمل فيه بطاعة اللّه فيسعد بما شقيت به ، وإن عمل فيه بمعصية اللّه فأعنته عليها ، فارج لمن مضى رحمة اللّه ، وثق لمن بقي برزق اللّه ، واجهد بأن لا تكون أشقى الثلاثة » « 1 » .
[ 205 / 42 ] - وكان يوما قاعدا فأتاه شابّ وشيخ يسألانه شيئا من الصدقة ، فأعطى الشيخ شيئا وأعطى الشابّ ضعفيه ، فقيل فيه ، قال : هذا الشابّ أرحمه مخافة أن لا يجد ما ينفقه على نفسه فيسرق فتقطع يده .
[ 206 / 43 ] - وجاءته سائلة فأعطاها أربعمائة درهم ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّما نظرت إلى جمالها فخشيت أن يفتتن بها ، فأحببت أن أغنيها ، وعسى أن يرغب فيها رجل فيتزوّجها .
[ 207 / 44 ] - وعن كهمس بن أبي أميّة ، قال : إنّي دخلت على عليّ عليه السّلام في يوم شاة « 2 » وعليه شمل قطيفة .
فقلت : أنت خليفة اللّه وابن عمّ رسول اللّه ، ألا تلبس من الثياب ما يدفئك ؟ ! قال : لا واللّه ما أرزأ من أموالكم شيئا وما هو إلّا شمل قطيفتي التي جئت بها من المدينة « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع : الكافي 8 : 72 / 28 وعنه في بحار الأنوار 33 : 285 / 548 ، نهج البلاغة 4 : 97 وعنه في بحار الأنوار 73 : 144 / ذيل حديث 28 ، مناقب آل أبي طالب 1 : 378 وعنه في بحار الأنوار 41 :
117 / ذيل حديث 23 ، عيون الحكم والمواعظ : 519 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 54 ، كنز العمّال 3 : 721 / 8572 .
( 2 ) شتى القوم من باب قال ، فهو شاة : إذا اشتدّ برده [ مجمع البحرين 1 : 242 ] .
( 3 ) انظر : ذخائر العقبى : 108 ، كشف الغمّة 1 : 172 وعنه في بحار الأنوار 40 : 334 / ذيل حديث 15 ، حلية الأولياء 1 : 82 ، مطالب السؤول : 179 ، صفة الصفوة 1 : 317 وعنه في حلية الأبرار 2 : 246 / ذيل حديث 12 ، سبل الهدى والرشاد 11 : 301 ، السيرة الحلبيّة 2 : 735 ، ينابيع المودّة 2 : 195 .