النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كبشين سمينين فطبخا ، وأمر بكسر خبز وثرد ثريد ، وأتى عليّ عليه السّلام بالتمر والسمن فجعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيسا .
وقال : يا عليّ ، ادع من أحببت ، قال عليّ عليه السّلام : فخرجت والمهاجرون والأنصار مجتمعون ، فقلت : أجيبوا الوليمة ، فأقبلوا ، فقلت : أقبل الناس .
قال صلّى اللّه عليه وآله : أدخل عليّ عشرة عشرة ، فدخلوا وقدّم إليهم الطعام والثريد والعراق فأكلوا ثمّ أطعمهم السمن والتمر فلا يزداد الطعام إلّا بركة ، ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دعا بصحفة فجعل فيها نصيبنا وقال : هذا لك ولأهلك ، ثمّ أخذ بيدي فأجلسني وراء ظهره وغطّاني بردائه ثمّ قال : يا أمّ سلمة ويا أمّ أيمن قوما فأتياني بابنة محمّد ، فابتدرت أمّ سلمة فأخذت بيد فاطمة عليها السّلام وأقبلت النسوة يضربن الدفوف « 1 » .
وهبط جبرئيل عليه السّلام في زمرة من الملائكة مرفرفين أجنحتهم حتّى أدخلت فاطمة منزلها ، وقد صلّى النبيّ العشاء وأمّ سلمة بين يديه على رأسها سلّة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خمسمائة وأربعة وعشرين رجلا حتّى جلس إلى عليّ .
ثمّ قال لأمّ سلمة : ضعي السلّة واملأي القعب ماء فائتيني به ، فملأته ، فقال : يا عليّ ، اشرب نصفه ، ثمّ قال : يا فاطمة اشربي وأبقي فيه ، ثمّ أخذ الباقي فصبّه على وجهها ونحرها ، ثمّ فتح السلّة وإذا فيها كعك وموز وزبيب ، فقال : هذا هديّة جبرئيل ، ثمّ انفلت من كفّه سفرجلة فشقّها بنصفين فأعطى عليّا نصفا وفاطمة نصفا ، ثمّ قال : هذه هديّة من الجنّة إليكما ، ثمّ أدخلهما جوف الشعار وقال : بارك اللّه عليكما ورزقكما ذرّيّة طيّبة ، ثمّ أغلق الحجرة عليهما وخرج وغاب عنهما ثلاثة أيّام « 2 » .
فلمّا كان اليوم الرابع صلّى الفجر ثمّ أقبل وكان يوما شديد البرد ، فدفأ قدميه
هامش
( 1 ) انظر : كشف الغمّة 1 : 368 وعنه في بحار الأنوار 43 : 129 / ذيل حديث 32 .
( 2 ) انظر : الخرائج والجرائح 2 : 535 / 10 وعنه في بحار الأنوار 43 : 106 / 21 ، الدرّ النظيم : 407 .