فصل [ في حديث سلمان رضى اللّه عنه ، ونزول الملائكة على فاطمة عليها السّلام بعد أبيها ]
[ 142 / 24 ] - عن سلمان : خرجت إلى فاطمة عليها السّلام فقالت : جفوتني بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قالت : اجلس ، إنّي كنت جالسة أمس وباب الدار مغلق وأنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا وانصراف الملائكة عن منزلنا بوفاة رسول اللّه ، إذ انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد ، فدخلت عليّ ثلاث جوار وقلن : نحن من الحور العين من دار السّلام ، أرسلنا إليك ربّ العالمين ، يا بنت محمّد كنّا مشتاقات إليك .
قلت لواحدة أظنّ أنّها أكبر هنّ سنّا : ما اسمك ؟
قالت : أنا مقدودة ، خلقت لمقداد بن الأسود .
وقلت للثانية : ما اسمك ؟
قالت : ذرّة ، خلقت لأبي ذرّ .
وقلت للثالثة : ما اسمك ؟
قالت : سلمى ، أنا لسلمان الفارسيّ ، ثمّ قالت فاطمة عليها السّلام : أخرجن لي رطبا كأمثال الخشكنانك « 1 » الكبار أشدّ بياضا من الثلج وأذكى ريحا من المسك الأذفر « 2 » ، قد أحرزت نصيبك فأفطر عليه فإذا كان غدا فائتني بنواه .
قال سلمان : فأخذت الرطب فما مررت بجماعة إلّا قالوا : معك مسك ؟
فأفطرت عليه فلم أجد له نوى ، فغدوت إليها وقلت : يا بنت رسول اللّه ، لم أجد له عجما ! ! قالت : يا سلمان ، إنّما [ هو ] نخل غرسه اللّه لي في دار السّلام بكلام
هامش
( 1 ) في المصادر : ( خشكنانج ) معرّب خشك نانه ، وهو الخبز السكري الذي يختبز مع الفستق واللوز .
( 2 ) الذفر والذفرة : شدّة ذكاء الريح من طيب أو نتن [ لسان العرب 4 : 306 ] .