قال : الآن طابت نفسي وقرّت عيني ، يا ملك الموت ادن منّي واقبض روحي ما كنت أبالي بعدها ما كان ، ويا جبرئيل ادع لي ربّك يخفّف عنّي ، وقد نزل جبرئيل عليه السّلام مع خمسمائة ألف ملك بألويتهم ، ولمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرجت الملائكة بأجمعهم ونكّسوا ألويتهم ، وقالت : وا محمّداه ، وامحمّداه « 1 » .
فصل [ في حجّة الوداع وانتصابه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام بالإمامة ]
[ 116 / 116 ] - ولمّا فتح مكّة وحجّ صلّى اللّه عليه وآله حجّة الوداع ركب راحلته بمنى وقال : فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي مثل هذا الموقف .
ثمّ قال : أيّ يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام .
قال : فأيّ شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام .
قال : فأيّ بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام .
قال : فإنّ أموالكم وأعراضكم ونساءكم « 2 » عليكم حرام كحرمة يومكم هذا وشهركم هذا وبلدكم هذا ، إنّكم تلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم ، ألا هل قد بلّغت ؟ قالوا : نعم ، قال : اللّهمّ اشهد .
ثمّ قال : ومن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ، ألا وإنّ الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام ببلدكم هذا ولكنّه يطاع فيما سوى ذلك ما تحقرون من أعمالكم ، وإنّه إذا أطيع فقد رضي فاحذروه على دينكم .
أيّها الناس ، اسمعوا ما أقول لكم واعقلوه عنّي ، تركت فيكم ما إن أخذتم به
هامش
( 1 ) راجع : الأمالي للصدوق رحمه اللّه : 735 / ذيل حديث 6 وعنه في بحار الأنوار 22 : 510 / ذيل حديث 9 ، روضة الواعظين : 74 .
( 2 ) في « أ » : ( أبشاركم ) .