بعدي « 1 » ، ثمّ رفع رأسه فقال : لا تبكي فما أخلف نسمة أهمّ إليّ منك ، ثمّ إنّي قد جعلتك وابنيك وبعلك وديعة عند ربّي ومن أطاعني من أمّتي ، ثمّ أسرّ إليها شيئا فضحكت ، فلمّا قبضه اللّه سئلت عن ذلك ، قالت : قال لي أوّلا : إنّ جبرئيل كان يعارضني بالقرآن في كلّ حول مرّة وإنّه قد عارضني هذا العام مرّتين وما أراني إلّا سأدعى فأجيب ، ونعم السلف أنا لك يا حبيبتي ، فبكيت ، فقال لي : أبشري فإنّك أوّل من يرد عليّ الحوض من أهل بيتي ، فطابت نفسي وضحكت « 2 » . فما لبثت فاطمة بعده إلّا سبعين ليلة « 3 » .
[ 118 / 118 ] - وعن جابر : انكبّت فاطمة عليها السّلام عليه وهو في سكرات الموت تبكي ، ففتح عينيه ثمّ قال : يا بنيّة ، أنت المظلومة بعدي ، وأنت المستضعفة بعدي ؛ فمن آذاك فقد آذاني ومن غاظك فقد غاظني ، ومن سرّك فقد سرّني ، ومن برّك فقد برّني ، ومن وصلك فقد وصلني ، ومن قطعك فقد قطعني ، ومن أنصفك فقد أنصفني ، ومن ظلمك فقد ظلمني ؛ لأنّك منّي وأنا منك ، وأنت بضعة من روحي التي بين جنبيّ ، ثمّ قال : أشكو إلى اللّه من ظلمك من أمّتي .
ثمّ انكبّ الحسن والحسين عليهما السّلام عليه وهما يبكيان وعليّ ينحّيهما لئلّا يتأذّى رسول اللّه .
هامش
( 1 ) انظر هذه الفقرة في شواهد التنزيل 1 : 559 / 595 .
( 2 ) انظر : الأمالي للصدوق رحمه اللّه : 692 / 2 ، روضة الواعظين : 150 ، مناقب آل أبي طالب 3 : 136 وعنه في بحار الأنوار 43 : 181 / ذيل حديث 16 ، إرشاد القلوب 2 : 317 ، كشف الغمّة 2 : 80 ، وعنه في بحار الأنوار 43 : 51 / ذيل حديث 48 .
وانظر : صحيح البخاريّ 4 : 183 و 210 و 5 : 138 ، مسند أحمد 6 : 77 و 240 و 282 ، صحيح مسلم 7 : 142 ، فضائل الصحابة للنسائيّ : 77 ، السنن الكبرى للبيهقيّ 5 : 95 ، السنن الكبرى للنسائيّ 5 : 145 ، مسند أبي يعلى 12 : 313 ، وغيرها من مصادر المخالفين .
( 3 ) انظر : الذريّة الطاهرة للدولابيّ : 18 و 151 ، كشف الغمّة 2 : 125 وعنه في بحار الأنوار 43 :
188 / ذيل حديث 19 ، الفصول المهمّة 1 : 668 و 669 .