ثمّ قال :
« إنّ ربّي أقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم ، فناشدتكم باللّه أيّ رجل كانت له قبل محمّد مظلمة إلّا قام فلينتقم منه فالقصاص في الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في الآخرة » .
فقام سوادة بن قيس « 1 » ، فقال : لمّا أقبلت من الطائف رفعت قضيبك فأصاب بطني ، فأحضر قضيبه ، فقال سوادة : أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللّه من النار . ثمّ نزل صلّى اللّه عليه وآله يقول : ربّ سلّم أمّة محمّد من النار ويسّر عليهم الحساب .
ثمّ قال : نعيت إليّ نفسي ، ادعوا لي حبيبة نفسي ، فقال لها : يا فاطمة ، لا تحزني فقد دعوت اللّه أن يجعلك أوّل من يلحق بي ، ثمّ أغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ نودي للصلاة ، فخرج يصلّي بالناس فخفّف الصلاة ، فلمّا رجع أتاه ملك الموت .
فقال : حاجتي أن لا تقبض روحي حتّى يجيئني جبرئيل فيسلّم عليّ وأسلّم عليه ، فخرج ملك الموت وهو ينادي : يا محمّداه ، يا رسول ربّاه ، فاستقبله جبرئيل من الهواء .
فقال : قبضت روح محمّد ؟
فقال : لا ، قال جبرئيل : ألا ترى أبواب السماء مفتّحة لروح محمّد ؟ ألا ترى الحور العين قد تزيّنّ لروح محمّد ؟
فنزل جبرئيل وهو يقول : السّلام عليك يا رسول اللّه ، فقال : وعليك السّلام يا جبرئيل ، ادن منّي ، ادع لي ربّك يهوّن عليّ سكرات الموت وجزع الموت .
فقال جبرئيل : يا ملك الموت أمض وصيّة اللّه في روح محمّد ، فأتى ملك
هامش
( 1 ) قال التستريّ رحمه اللّه : لم يذكروا في الصحابة مسمّى بسوادة بن قيس ، فيحتمل وقوع تصحيف في الاسم ، وقد ذكروا فيهم سويد بن قيس ، لكن لم يذكروا فيه القصّة ، وقد عرفت أنّهم ذكروها في سواد بن عمرو وسواد بن غزية [ قاموس الرجال 5 : 20 ] .