فيا نهشا بأنياب وفرسا * تحلّم عنده العبس الجياع
30 - الأسد لا يثب على الإنسان للعداوة ولكن للطعم ، ولو مر به وهو شبعان لم يعرض له .
31 - الفهد أنوم الخلق ، وأما الكلب فنومه نعاس ، ونومة الفهد مصمت ، قال حميد بن ثور .
ونمت كنوم الفهد عن ذي حفيظة * أكلت طعاما دونه وهو جائع
32 - ويقال إن السباع تشتهي ريحه تستدل بريحه على مكانه ، وتعجب بصوته فتصغي إليه إصغاء شديدا . وقد علم شهوة الأسد والنمر السباع لريحه فلا يكون على علاوة الريح . وإذا اصطيد مسنا كان أنفع في الصيد لأهله من الجرو الذي يربونه . لأن الجرو يخرج خبا ، ويخرج المسن على التأديب صيودا غير خب ولا مواكل .
33 - وتعتقد العامة أن الفهود مسخ اليهود ، والصبيان يصيحون بالفهد يا يهودي . والصائد يشد وراءه شدا حتى ينبهر ويحفى فيأخذه . فإذا أخذه غطى عينيه وأدخله في وعاء ، ثم أدخله بيتا مظلما ووضع عنده مصباحا ، ولازمه الليل والنهار ، ولم يدعه يرى الدنيا ، وهيأ شيئا كظهر الدابة وأخذه بركوبه . وأطعمه بيده حتى يستأنس . وإناث الفهود أصيد ، وكذلك إناث عامة الجوارح .
34 - الثعلب يعلم أن تماوته يجوز على الصائد ولا يجوز على الكلاب فإذا أحس بصائد استلقى ونفخ خواصره حتى لا يشك أنه ميت فيجوزه ، فإذا أحس بالكلب وثب كأنه البرق ، لأن الكلب لا يخفى عليه الميت من المغشي عليه من المتماوت ، ولذلك لا يحمل من مات من المجوس إلى الناووس حتى يدني منه كلب فيعمل ما يستدل به على حاله .
35 - وقد يتماوت الكلب ، قال بعضهم : رأيت جروا مهزولا ضربه الصبيان وعقروه ، فتمدد لهم كالميت ، فضربوه بأرجلهم فلم يتحرك حتى