أيقنوا بالموت فخلوه . فنظرت فإذا هو قد فتح عينيه وتأمل ، ثم وثب وهرب .
36 - وسلاح الثعلب سلاحه « 1 » ، وهو أنتن من سلاح الحبارى « 2 » ، فإذا تعرض للقنفذ ، ولقيه شوكه واستدار كالكرة سلح عليه ، فانسدخ مما يغشى عليه من نتن سلاحه ، فعندها يقبض على مراق بطنه .
37 - وإذا كثرت البراغيث في فروة الثعلب تناول بفيه صوفة ، ثم يدخل في الماء قليلا قليلا . والبراغيث ترتفع إلى أن يغمس خطمه ، فتجتمع في الصوفة ، ثم يرميها في الماء ويثب إلى الشط .
38 - ربما كانت الأرض ملبسة بالجليد ، مغطّاة بالثلج ، والكلّاب العاقل المجرب لا يدري أين مكان الوحش ، فلا يزال يتبصر ويتشمم حتى يقف على أفواه الحجرة ويثير الذي فيها .
39 - أبو عبيدة : خرج رجل إلى جبانة بلده مع أخيه وجار له ينتظر الرفاق وتبعه كلب له . فضربه ورماه بحجر فلم ينته ، فلما قعد ربض بين يديه ، وجاء عدو له يطلب بطائلة ، فجرح جراحات ، وطرح في بئر قريبة القعر ، وحثي عليه التراب ، وقد فر أخوه وجاره ، والكلب ينبح حوله . ثم أتاه عند انصراف العدو وكشف التراب عن رأسه حتى تنفس ، ومر ناس فاستشالوه وأدوه إلى أهله ، وسمي الموضع ببئر الكلب ، وقيل في ذلك :
يعود عنه جاره وشقيقه * وينبش عنه كلبه وهو ضاربه
40 - اقتنى رجل جروا ثم غاب عنه سنة ورجع وهو كلب شاغر ، فعرفه وتبصبص حوله ، وصاح صيحة السرور بقدومه ، وكان يثب على كل أحد ويتوعده ، وقد زجره صاحبه عن صديق له ثلاث مرات ، فاستثناه بعد
هامش
( 1 ) سلاح الثعلب ( بالضمّ ) سلحه ( الغائط ، البراز ) .
( 2 ) الحبارى : طائر أكبر من الدجاج الأهلي وأطول عنقا يضرب به المثل في البلاهة والحبارى أنواع كثيرة والجمع حبارات .