تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
عباد اللّه ، شكرا شكرا ، إنا واللّه ما خرجنا لنحتفر فيكم نهرا ، ولا لنبتني قصرا ، ولا لنسير سيرة الجبابرة الذين ساموكم الخسف ، ومنعوكم النصف . أظن عدو اللّه مروان أن لن يقدر عليه ؟ أرخى له في زمانه حتى عثر في فضل خطامه . فالآن عاد الأمر إلى نصابه ، وطلعت الشمس من مطلعها ، وأخذ القوس باريها ، وثار السهم إلى النزعة ، ورجع الحق إلى مستقره ، إلى أهل بيت نبيكم ، أهل الرأفة والرحمة . 181 - خرج الربيع من عند المنصور ومعه رقعة فيها بيت شعر :
وهاجرة نصبت لها جبيني * يقطع حرها ظهر العظاية « 1 »
وقال أجيزوه ، فما أجازه إلّا بشّار فقال :
وقفت بها القلوص ففاض دمعي * على خدي وأقصر واعظايه
182 - أول شعر قاله الرشيد أنه حج في أول خلافته ، فدخل دارا بفيد « 2 » ، فرأى في صدرها :
ألا يا أمير المؤمنين ألا ترى * فديتك هجران الحبيب كبيرا
فكتب تحته :
بلى أيها المشعرات وما مشى * بمكة مرفوع الأطلّ حسيرا
183 - إسحاق الموصلي : أنشد الرشيد قولي فيه :
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي أمير المؤمنين جميل
فقال : لا كيف ، اللّه درّ أبيات تأتينا بها ، ما أحكم أصولها أو أحسن فصولها ! وأقل فضولها ! فقلت هذا الكلام ، واللّه أحسن من شعري .
هامش
( 1 ) الهاجرة : اليوم الشديد الحرّ . والعظاية : دويبة ملساء أصغر من الحرذون تمشي مشيا سريعا ثم تقف وتعرف عند العامة بالسقاية والشموسة وهي أنواع كثيرة . ( 2 ) فيد : بلدة في نصف طريق مكة من الكوفة .