أطائب الثمر ، لأحببت أن أكون قد لحقت بربي .
174 - امتدح أبو أسماء عليا عليه السلام بصفين فقال :
وجدنا عليا إذ بلونا فعاله * صبورا على اللأواء صلب المكاسر « 1 »
هو الليث إن جرّبته وندبته * مشى حاسرا للموت أو غير حاسر « 2 »
يجود بنفس للمنايا كريمة * علي إذا ما جاد كل مغاور
يصول عليّ حين يشتجر القنا * ويضرب رأس المستغيث المساور « 3 »
فقال له عليه السلام : رحمك اللّه أبا أسماء ، وأسمعك خيرا وأراكه ، فإنك من قوم نجباء ، أهل حسبة ووفاء . ووهب له مملوكا .
ومدحه كعب بن زهير بشعر يقول فيه :
صهر النبيّ وخير الناس كلهم * فكل من رامه بالفخر مفخور
فأجازه بجائزة سنية ، وكساه ، ووهب له فرسا .
175 - وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتمثل ويقول : كفى الإسلام والشيب للمرء ناهيا . فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، إنما قال الشاعر :
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ، فجعل لا يطيقه ، فقال أبو بكر : أشهد أنك رسول اللّه . وتلا :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
« 4 » .
176 - الفرزدق : ما رأيت أحدا أشعر من ابن حطان « 5 » . فقال له ابن
هامش
( 1 ) بلونا : احتبرنا . واللأواء : المصائب والمصاعب . وصلب المكاسر : أي لا يكسر ولا يلين .
( 2 ) ندبته : طلبته واستعنت به .
( 3 ) الأسوار : الثابت على ظهر الفرس والرامي بالسهام وهو عند الفرس : القائد .
والمسور والمسورة : المتكأ من جلد والجمع مساور .
( 4 ) سورة يس من الآية : 69 .
( 5 ) ابن حطان : هو عمران بن حطان بن ظبيان السدوسي . رأس القعدة ، من الصفرية ، وخطيبهم وشاعرهم . لحق بالشراة فطلبه الحجاج فهرب إلى الشام فطلبه عبد الملك بن مروان فرحل إلى عمان فكتب الحجاج إلى أهلها بالقبض عليه ، فلجأ إلى قوم من الأزد فمات عندهم إباضيا سنة 84 ه .
راجع ترجمته في الإصابة الترجمة 6877 والكامل للمبرّد 2 : 121 .