تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
168 - الأصمعي : أنشد ابن أبي ربيعة عبد اللّه بن عباس أو طلحة بن عبيد اللّه قصيدة ، فما زال شانقا ناقته حتى كتبت له . 169 - قحطت « 1 » البادية في أيام هشام بن عبد الملك ، فقدمت عليه العرب ، فهابوا أن يتكلموا ، وفيهم درواس بن حبيب ، ابن ست عشرة سنة ، له ذؤابة ، وعليه شملتان ، فوقعت عليه عين هشام ، فقال لحاجبه : ما يشاء أحد أن يدخل علي إلّا دخل حتى الصبيان ! فوثب درواس حتى وقف بين يديه مطرقا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن للكلام نشرا وطيا وأنه لا يعرف ما في طيه إلّا بنشره ، فإن أذنت لي أن أنشره نشرته . قال : أنشر لا أبا لك ! وقد أعجبه كلامه مع حداثة سنه ، فقال : إنه أصابتنا سنون « 2 » ثلاث : سنة أذابت الشحم ، وسنة أكلت اللحم ، وسنة أنفقت العظم ، وفي أيديكم فضول أموال ، فإن كانت للّه تعالى ففرقوها في عباده ، وإن كانت لهم فعلام تحبسونها عنهم ؟ وإن كانت لكم فتصدقوا بها عليهم فإن اللّه يجزي المتصدقين . فقال هشام : ما ترك لنا الغلام في واحدة من الثلاثة عذرا . فأمر للبوادي بمائة ألف دينار وله بمائة ألف درهم . فقال : أرددها يا أمير المؤمنين إلى جائزة العرب ، فإني أخاف أن تعجز عن بلوغ كفايتهم . فقال : أما لك حاجة ؟ قال : ما لي حاجة في خاصة نفسي دون عامة المسلمين . فخرج وهو أنبل القوم . 170 - مرّ الزبير رضي اللّه عنه بمجلس من الصحابة وحسان ينشدهم من شعره ، وهم غير نشاط لما يسمعون ، فجلس معهم الزبير وقال : ما لي أراكم غير أذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة « 3 » ؟ فلقد كان يعرض به لرسول اللّه فيحسن استماعه ، ويحول عليه أثوابه « 4 » ، ولا يشتغل عنه بشيء . فقال حسان :
هامش
( 1 ) قحطت البادية : أصابها القحط وهو الجدب . ( 2 ) أصابتنا سنون : أي أصابنا قحط وجدب . ( 3 ) ابن الفريعة : هو حسّان بن ثابت . والفريعة أمّه . ( 4 ) رواية الديوان ( بتحقيقنا ص 198 ) : و « يجزل » عليه ثوابه .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 226 | الزمخشري / عبد الأمير مهنا