ورأس ابن الأشعث ، فرأى رجلا عالي الجسم أدلم ، فيسأله فيروقه كلامه ، وينظر إليه فتقتحمه « 1 » عينه وتعلو عن سواده ، فتمثل بقول عمرو « 2 » :
وإن عرارا أن يكن غير واضح * فإني أحب الجون ذا المنكب العمم « 3 »
فضحك ، فقال له : ما أضحكك ؟ قال : أنا واللّه عرار يا أمير المؤمنين من بين أعرى وقل . فأعجب بذلك واستعجب ، وأقعده معه وقدمه وكان سميره حتى رجع .
32 - [ شاعر ] :
أحب لحبها السودان حتى * أحب لحبها سود الكلاب
33 - بعضهم :
أشبهك المسك وأشبهته * قائمة في لونه قاعدة
لا شك إذ لونكما واحد * أنكما من طينة واحدة
34 - آخر :
هامش
( 1 ) تقتحمه : يقال اقتحم الأمر رمى نفسه فيه بشدة ومشقة واقتحم فلانا : احتقره وازدراه .
ويقال ( اقتحمته عيني ) أي أزدرته .
( 2 ) عمرو : هو عمرو بن شاش بن عبيد بن ثعلبة الأسدي أبو عرار . شاعر جاهلي مخضرم أدرك الإسلام وهو شيخ فأسلم وشهد القادسية وكان ذا قدر وشرف في قومه وكان من أهل الخير . وكان أكثر أهل طبقته قولا للشعر .
راجع ترجمته في الأعلام 5 : 247 والإصابة 4 : 304 وطبقات ابن سلام ص 164 والشعر والشعراء ص 338 .
( 3 ) غير واضح : أي غير ابيض ، والجون اسم مشترك يطلق على الأسود والأبيض والعمم : التام .