والعفو عند القدرة . والعطاء بغير منة « 1 » .
64 - لقي سليمان بن المغيرة « 2 » شعبة « 3 » ، فشكا إليه الحاجة ، وكان راكب حمار ، فقال : واللّه ما أملك من الدنيا إلا هذا الحمار . فنزل عنه ودفعه إليه .
65 - الشافعي رحمة اللّه عليه قال لابنه : واللّه لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي ما شربته إلا حارا حتى أفارق الدنيا .
66 - جعفر بن محمد : نظرت في المعروف فوجدته لا يتم إلا بثلاث : تعجيله ، وستره ، وتصغيره « 4 » . إنك إذا عجلته هنأته ، وإذا سترته تممته ، وإذا صغرته عظمته .
67 - دخل أعرابي على داود بن يزيد « 5 » وهو بالسند ، فقال : أيها الأمير ، تأهب لمديحي . فلبس سواده وتقلد سيفه وخرج ، فقال : يا أعرابي ، لقد أخذت أهبتي ، فو اللّه لئن أحسنت لأحسنن إليك ، ولئن أسأت فلأمثّلنّ « 6 » بك . فقال :
فتى تهرب الأموال من جود كفه * كما يهرب الشيطان من ليلة القدر
له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجل من الدهر
هامش
( 1 ) المنّة : من منّ عليه يمنّ منّا أحسن وأنعم . وإذا قيل امتنّ وتمنّن معنى ذلك قرّعه بمنّة .
( 2 ) سليمان بن المغيرة : هو سليمان بن المغيرة القيسي أبو سعيد البصري من أفاضل أهل البصرة وثقات رواة الحديث . مات سنة 165 ه - .
راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 7 / 2 : 38 وتهذيب التهذيب 4 : 220 .
( 3 ) شعبة : هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي البصري المتقدمة ترجمته .
( 4 ) التصغير : التصغير يجيء بمعان شتى منها ما يجيء على التعظيم لها ومنها ما يجيء بمعنى التقرب وهو المقصود هنا .
( 5 ) داود بن يزيد : هو داود بن يزيد بن حاتم بن المهلب بن أبي صفرة المتقدمة ترجمته .
( 6 ) لأمثّلنّ بك : مثل بالرجل يمثل مثلا ومثلة نكّل به وهي المثلة والمثلة . التعذيب .