فلم يرد ، فقال لعبد الرحمن بن عوف : أخاف أن يكون قد وجد عليّ خليفة رسول اللّه . فكلم عبد الرحمن أبا بكر ، فقال : أتاني وبين يدي خصمان ، قد فرغت لهما قلبي وسمعي وبصري ، وعلمت أن اللّه سائلي عنهما وعما قالا وعما قلت .
5 - استعدى رجل عمر على علي ، وعلي جالس ، فالتفت عمر إليه فقال : يا أبا الحسن ، قم فاجلس مع خصمك ، فقام فجلس مع خصمه فتناظرا ، وانصرف الرجل فرجع علي إلى مجلسه ، فتبين عمر التغير في وجهه ، فقال : يا أبا الحسن ، ما لي أراك متغيرا ؟ أكرهت ما كان ؟ قال :
نعم ، قال : وما ذاك ؟ قال : كنيتني بحضرة خصمي ، فألا قلت لي يا علي قم فاجلس مع خصمك ؟ فأخذ عمر برأس علي فقبل بين عينيه ، ثم قال :
بأبي « 1 » أنتم ! بكم هدانا اللّه ، وبكم أخرجنا من الظلمات إلى النور .
6 - أبان بن عبد الحميد اللاحقي « 2 » في سوار بن عبد اللّه « 3 » :
لا يقدح الظلمة في حكمه * شيمته عدل وإنصافا « 4 »
يمضي إذا لم تلقه شبهة * وفي اعتراض الشك وقاف « 5 »
هامش
( 1 ) بأبي أنتم : قسم معناه أنتم مفدّون بأبي .
( 2 ) أبان بن عبد الحميد اللاحقي : هو أبان بن عبد الحميد اللاحقي الرقاشي المتقدمة ترجمته .
( 3 ) سوار بن عبد اللّه : هو سوار بن عبد اللّه بن قدامة من بني العنبر بن عمرو بن تميم العنبري البصري كان فقيها ولاه المنصور قضاء البصرة سنة 138 ه - وبقي على القضاء إلى أن مات سنة 157 ه - له أخبار مشهورة في العدل والورع .
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 4 : 269 وطبقات ابن سعد 7 / 2 : 24 .
( 4 ) قدح يقدح قدحا بالزند : أراد إشعال النار . وقدح الشيء في صدره أثّر واقتدح الأمر دبر ولا يقدح الظلمة في حكمه أي أنه عادل لا يعمل على تغيير الحقائق بالتأثير عليها .
( 5 ) الشّبهة : الالتباس وأمور مشتبهة مشكلة يشبه بعضها بعضا . وشبّه عليه خلط عليه الأمر حتى اشتبه بغيره وفيه مشابهة من فلان أي اشتباه .