لك نقمته . فلما أريد رجمها تبعهم دانيال « 1 » وهو ابن ثنتي عشرة أول ما تنبأ ، فقال : لا تعجلوا ، أنا أقضي بينهم . فوضع له كرسي ، ففرق بين الشيخين ، وهو أول من فرق بين الشهود ، فقال لأحدهما : ما رأيت ؟
فذكر حديث الشاب ، فقال : أيّ مكان من البستان ؟ فقال : تحت الشجرة الكمثرى . وسأل الآخر فقال : تحت الشجرة التفاح . وسوسن رافعة يديها تدعو بالإخلاص . فأنزل اللّه نارا فأحرقت الشاهدين ، وأظهر براءتها .
21 - عن الشافعي رحمه اللّه : بينا أنا أدور في طلب العلم فدخلت بلدة من بلاد اليمن ، فرأيت فيها إنسانا من وسطه إلى أسفله بدن امرأة ، ومن وسطه إلى فوقه بدنان متفرقان بأربع أيد ورأسين ووجهين ، وهما يتقاتلان ويتلاطمان ويصطلحان ، ويأكلان ويشربان . ثم غبت عنهما سنتين ورجعت ، فسألت عنه ، فقيل لي : أحسن اللّه عزاءك في الجسد الواحد ، توفي فربط من أسفله بحبل وثيق ، وترك حتى ذبل وقطع ، فلعهدي بالجسد الآخر في السوق ذاهبا وجائيا .
- قال : ورأيت باليمن أعميين يتقاتلان وأبكم يصلح بينهما .
- وقال : باليمن قوم يشق أحدهم لحمه ثم يرده فليتئم من ساعته .
ويقال : إن غداء أولئك اللسان .
- وقال : رأيت باليمن بنات سبع يحضن كثيرا .
- وقال : رأيت بالمدينة ثلاث عجائب لم أر مثلها في موضع قط .
رأيت رجلا فلس « 2 » في مد من نوى ، فلسه القاضي . ورأيت رجلا له سن شيخ كبير خضيب ، يدور على بيوت القيان « 3 » ماشيا يعلمهن الغناء ، فإذا حضرت الصلاة صلى قاعدا ، ورأيت رجلا أعسر ، يكتب بشماله يسبق من يكتب بيمينه .
هامش
( 1 ) دانيال : أحد أنبياء بني إسرائيل ويعتبر عند المسيحيين أحد الأنبياء الأربعة الكبار وسفر دانيال من أسفار العهد القديم .
( 2 ) فلّس القاضي فلانا : حكم بإفلاسه أي أصبح وليس معه فلس واحد .
( 3 ) القينة : الأمة المغنية أو الماشطة .