الأجاج « 1 » كما تغمس الشاة لحييها « 2 » في الماء العذب . فأي شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر ، ويستحلي مرارة الحنظل ؟ .
18 - عن عبد الرحمن بن عدي : سمعت أبا هريرة يقول : ضرس الكافر مثل أحد . فقلت في نفسي : فكيف برأسه ؟ فكيف بيده ؟ كالشّاكّ ، فأريت في النوم من القابلة أن بثرة « 3 » خرجت في خنصري فملأت المدينة .
فقيل لي : هذا لشكك في قول أبي هريرة .
19 - عن أبي عقيل « 4 » : كنت عند منبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأتى مروان بن الحكم بحبال وفعلة ، يريد أن يزيد درجات على منبر رسول اللّه ، وذلك بأمر معاوية ، فزلزلت الأرض ، وخسفت الشمس ، وبدت النجوم ، واصطفقت « 5 » القناديل .
20 - كان في زمن بني إسرائيل جارية متعبدة ، تسمى سوسن ، تخرج إلى مصلى يليه شيخان ، وكان بجنبه بستان تتوضأ فيه ، فعلقها الشيخان ، فراوداها عن نفسها ، فأبت ، فقالا : لئن لم تمكنيننا من نفسك لنشهدنّ عليك بالزنا ، فقالت : اللّه كافي شركما . ففتحا باب البستان وعيّطا « 6 » ، فغشيهما الناس ، فقالا : وجدناها مع شاب يفجر بها وانفلت من أيدينا . وكانوا يقيمون الزاني للناس ثلاثة أيام ، ثم يرجم . فأقاموها ، وكانا يدنوان منها يضعان يديهما على رأسها ، ويقولان : الحمد للّه الذي أنزل
هامش
( 1 ) الأجاج : الشديد الملوحة .
( 2 ) لحييها : اللحي : عظم الحنك الذي عليه الأسنان .
( 3 ) بثرة : جمعها بثور وهي خرّاج صغير .
( 4 ) أبو عقيل : قد يكون أبا عقيل مولى عمر بن الخطاب كان يروي عن عائشة وعنه روى سفيان الثوري .
راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 12 : 172 .
( 5 ) اصطفقت القناديل : ضرب بعضها بعضا .
( 6 ) عيطا : عيّط الرجل صاح .