2 - علي رضي اللّه عنه : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إيّاه طلب ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء . وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة . وعجبت لمن شك في اللّه وهو يرى خلق اللّه ، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت ، وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى . وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء « 1 » .
3 - قعنب بن أم صاحب « 2 » :
لو كنت أعجب من شيء لأعجبني * سعي الفتى وهو مخبوء له القدر
4 - نظرت فيه نظر المعجب به لا المتعجب منه ، وذكرت قول أرسطاليس : أما التعجب من مناقبك فقد أسقطه تواترها « 3 » ، فصارت كالشئ المألوف الذي لا يتعجب منه .
5 - وقيل لبحّار : ما أعجب ما رأيت من عجائب البحر ؟ قال :
سلامتي منه .
6 - ركب أعرابي البحر فرأى من أمواجه الأهوال ، ثم ركبه مرة أخرى وهو ساكن ، فقال : لا يغرني حلمك فعندي من جهلك العجائب .
7 - قيل لبزرجمهر : من أعلم الناس بالدنيا ؟ قال : أقلهم منها تعجبا .
8 - أسمع المعتز عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر غناء حظية له وقال :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 4 : 29 وفيه وهو يرى الموتى بدل : من يموت .
( 2 ) قعنب بن أم صاحب : هو قعنب بن ضمرة أحد بني عبد اللّه بن غطفان من شعراء الحماسة كان في أيام الوليد بن عبد الملك .
راجع ترجمته في شرح الحماسة للتبريزي 4 : 24 .
( 3 ) تواترت الأشياء : تتابعت مع فترات بينها .