تدخلها دخول متسلط عليه ولا عنيف به ، ولا تنفرنّ بهيمة ، ولا تفزعنّها ، ولا تسوأن صاحبها فيها .
- وقال للأشتر « 1 » حين ولاه مصر : اجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصك ، وتجلس لهم فيه مجلسا عاما ، فتتواضع فيه للّه الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك حتى يكلمك متكلمهم غير متعتع « 2 » ، فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في غير موطن : لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي غير متعتع ، ثم احتمل الخرق « 3 » منهم والعي ، ونح عنهم الضيق والأنف ، يبسط اللّه عليك أكناف « 4 » رحمته ، ويوجب لك ثواب طاعته .
35 - لما ولي عمر بن عبد العزيز أخذ في رد المظالم ، فابتدأ بأهل بيته ، فاجتمعوا إلى عمة له كان يكرمها وسألوه أن تكلمه ، فقال لها : إنّ رسول اللّه سلك طريقا ، فلما قبض سلك صاحباه ذلك الطريق ، فلما ولي عثمان سلك ذلك الطريق غير أنه خدّ فيه أخدودا « 5 » ، فلما أفضى الأمر « 6 » إلى معاوية فجره يمينا وشمالا ، وأيم اللّه لئن مد لي عمر لأردنّه إلى الطريق الذي سلكه رسول اللّه وصاحباه . فقالت له يا ابن أخي إني أخاف عليك منهم يوما عصيبا ، فقال : كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا أمّننيه اللّه أن خفته . فخرجت إليهم فقالت : أفتتزوجون في آل عمر بن الخطاب فإذا راعهم الشبه تكلمتم ؟ وذلك أن أم عمر أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن
هامش
( 1 ) الأشتر : هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي .
راجع المزيد عن ترجمته في نهج البلاغة 2 : 102 .
( 2 ) غير متعتع : غير متلعثم في القول لخوف أو مهابة .
( 3 ) الخرق : العنف والعي العجز عن النطق - والأنف بالتحريك الاستكبار .
( 4 ) الأكناف : الأطراف والحواشي .
( 5 ) خدّ أخدودا : حفر خندقا .
( 6 ) أفضى الأمر : انتهى .