إلى اللّه « 1 » ، فو اللّه لئن يلقوا اللّه بجرائمهم أحب إليّ من أن نلقاه بعذابهم ، والسلام .
18 - جاء رجل من مصر إلى عمر فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا مكان العائذ بك ، فقال : لقد عذت عياذا ، فما شأنك قال : سابقت ولد عمرو بن العاص فسبقته ، فجعل يقنعني « 2 » بسوطه ويقول : أنا ابن الأكرمين ، وبلغ عمرا فحسبني خشية أن آتيك ، فأنفلت . فكتب عمر إلى عمرو : إذا أتاك كتابي هذا فأشهد الموسم وابنك . وقال للمصري : أقل حتى يقدم عمرو ويشهد الحج . فلما كان رمى إليه بالدرة « 3 » ، فضرب ولد عمرو ، وعمر يقول : اضرب ولد الأكرمين ، حتى قال : يا أمير المؤمنين قد استغنيت . قال : ضعها على صلعة عمرو ، فقال : يا أمير المؤمنين :
ضربت الذي ضربني ، قال : أم واللّه لو فعلت ما منعك أحد حتى تكون أنت الذي ينزع . ثم قال : يا عمرو ، متى تعبدتم « 4 » الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟ .
19 - الأحنف : ما عرضت النصفة على أحد قط فقبلها إلا دخلتني له هيبة ، ولا ردها إلا أختبأتها في عقله .
20 - قدم المنصور البصرة قبل الخلافة ، فنزل بواصل بن عطاء ، فقال : أبيات بلغتني عن سليمان بن يزيد العدوي « 5 » في العدل ، فمر بنا إليه ، فأشرف عليهم من غرفة فقال لواصل : من هذا الذي معك ؟ قال :
عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، فقال : رحب على رحب ، وقرب إلى قرب ، فقال : يحب أن يسمع أبياتك في العدل ، فأنشده :
هامش
( 1 ) كله إلى اللّه : سلّمه واتركه وفوضه إليه واكتف به .
( 2 ) قنع : قنعه بسوطه : غشاه به .
( 3 ) الدرة : هي عصا الخليفة عمر .
( 4 ) تعبّدتم الناس : جعلتموهم عبيدا .
( 5 ) سليمان بن يزيد العدوي : لم نقع له على ترجمة في ما بين أيدينا من مصادر .