تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
السلطان فأجابه : إن من عمل المعاصي لا ينكر العقوبة . 70 - خطب الحسن بن علي رضي اللّه عنهما فذكر مفاخرة ، فقال معاوية : عليك بالرطب ، يعني أنك لا تصلح للخطب أراد أن يخجله ويقطعه . استمر في خطبته . فقال معاوية ، أنك لترجو الخلافة ولست هناك . فقال : إن الخلافة لمن سار بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسيرة صاحبيه وعمل بطاعة اللّه ، وليست الخلافة لمن عمل بالجور وعطل الحدود « 1 » ، ومن لم يعمل بمثل سيرتهما كان ملكا من الملوك يتمتع في ملكه فكان قد انقطع عنه وبقيت تبعته عليه ، فهو كما قال اللّه تعالى :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 2 » . 71 - دخل على هشام « 3 » ، في متنزه له قد تكلف فيه ، رجل ألقى إليه صحيفة وتلمس ، فإذا فيها بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد ، فتكدّر عليه يومه ، ومات بعد أيام . 72 - قيل للمنصور : في حبسك محمد بن مروان « 4 » فلو أمرت بإحضاره ومسألته عما جرى بينه وبين ملك النوبة « 5 » . فقال صرت إلى جزيرة النوبة في آخر أمرنا ، فأمرت بالمضارب فضربت ، فخرجت النوبة يتعجبون ، وأقبل ملكهم رجل أصلع طوال حاف عليه كساء ، فسلم وجلس على الأرض ، فقلت : ما بالك لا تقعد على البساط ؟ فقال : أنا ملك ،
هامش
( 1 ) الحدود : حدود اللّه تعالى هي الأمور التي بيّن تحريمها وتحليلها وأمر أن لا يتعدّى شيء منها فيتجاوز إلى غير ما أمر فيها أو نهى عنه منها ومنع من مخالفتها واحدها حدّ . وحدّ القاذف أو السارق : أقام عليه ذلك . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 111 . ( 3 ) هشام : هو الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك . ( 4 ) محمد بن مروان : هو محمد بن مروان الحمار بن محمد بن مروان بن الحكم . راجع الطبري 9 : 134 . ( 5 ) النوبة : بلاد واسعة في جنوب مصر .