وحق لكل من رفعه اللّه أن يتواضع له إذا رفعه ، ثم قال : ما بالكم تطأون الزروع بدوابكم والفساد محرم عليكم في كتابكم ؟ قلت : أشياعنا فعلوه بجهلهم . قال : فما بالكم تلبسون الديباج وتتحلون بالذهب والفضة وهي محرمة عليكم على لسان نبيكم ؟ قلت : فعل ذلك أعاجم من خدمنا كرهنا الخلاف عليهم . فجعل ينظر في وجهي ويكرر معاذيري على وجه الاستهزاء . ثم قال : ليس كما تقول يا ابن مروان ، ولكنكم ملكتم فظلمتم ، وتركتم ما أمرتم به فأذاقكم اللّه وبال أمركم ، وللّه فيكم نقم لم تبلغ ، وإني أخشى أن تنزل بك وأنت في أرضي فتصيبني معك ، فارتحل عنّي .
73 - وجد تحت فراش يحيى بن خالد البرمكي رقعة فيها :
وحق اللّه أن الظلم لؤم * وإن الظلم مرتعه وخيم
إلى ديان يوم الدين نمضي * وعند اللّه تجتمع الخصوم
74 - وجد القاسم بن عبيد اللّه وزير المكتفي « 1 » في مصلاه رقعة فيها :
بغي وللبغي سهام تنتظر * أنفذ في الأحشاء من وخز الأبر
سهام أيدي القانتين « 2 » في السحر
75 - أنس رفعه : إن اللّه نظر إلى أهل عرفات فباهى بهم الملائكة قال : انظروا إلى عبادي شعثا غبرا قد أقبلوا يضربون إليّ من كل فج عميق . فاشهدوا أني قد غفرت لهم ، ألا التبعات التي بينهم .
هامش
( 1 ) المكتفي : هو الخليفة العباسي المكتفي باللّه بن أحمد المعتضد بن الموفق بن المتوكل . ولد سنة 263 ه . بويع بالخلافة سنة 289 ه . في أيامه فتحت أنطاكية .
توفي سنة 295 ه ببغداد .
راجع ترجمته في تاريخ بغداد 11 : 316 وفوات الوفيات 2 : 41 .
( 2 ) قنت وأقنت : أطال القيام في الصلاة وتواضع للّه وذلّ له ودعا لنفسه .