البقيلة ، ويضعها كل امرئ لصاحبه ، وأنت اليوم ولو أردت أن تمتع عينيك بنظرة واحدة إليها لم تقدر عليها .
204 - وعاتب رجل صاحبه على قطعة إضافته فقال : ما الذي أنكرت مني ؟ هل ثنيت وسادتك ؟ هل قلبت صفحتك ؟ هل جلجلت ملح أبزارك ؟
هل أكلت بيضة بقيلتك ؟ هل بزقت في طستك « 1 » ؟ .
205 - كان عبد اللّه بن جدعان : من مطعمي قريش كهاشم بن عبد مناف ، وهو أول من عمل الفالوذ للضيف ، وقال فيه أمية بن أبي الصلت .
له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق دارته ينادي
إلى درج من الشيزى ملاء * لباب البر يلبك بالهشادة « 2 »
وكانت له جفان يأكل منها القائم والراكب . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يستظل بظل جفنته في الجاهلية .
206 - وفد عبد المطلب « 3 » على كسرى ومعه جماعة من صناديد قريش ، فلما أرادوا الرجوع سأل كلا منهم مسألته ، فقال ابن جدعان :
الجارية التي تعمل للملك الفالوذ ، فوهبها له ، فكانت تعمله له بمكة .
207 - وحدث الرياشي « 4 » عن رجل . قال : أتيت نجران فدخلت على عبد المدان بن الديان الحارثي « 5 » وهو على سرير ، كأنه القمر ، بنوه
هامش
( 1 ) الطست : وعاء من نحاس يستعمل لشرب الماء وغيره .
( 2 ) الشيزى : نوع من الخشب تستعمل منه الجفان ، والجفان : جمع جفنة وهي القصعة التي يوضع فيها الأكل .
( 3 ) عبد المطلب : هو جدّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . تقدمت ترجمته .
( 4 ) الرياشي : هو العباس بن الفرج الرياشي . تقدمت ترجمته .
( 5 ) عبد المدان بن الديان الحارثي : هو عمرو بن يزيد بن كعب الحارثي وعبد المدان لقبه والديان لقب أبيه . وبنو عبد المدان هذا هم الذين يضرب بهم المثل في الشرف والعزّة ، وعبد المدان من أشراف اليمن من أهل نجران مات قبيل الإسلام .
راجع ترجمته في الروض الأنف للسهيلي 2 : 347 والشريشي 2 : 371 .