عهد له بالشبع . أو أبيت مبطانا وحولى بطون غرثى « 1 » وأكباد حرى ؟ أو أكون كما قال : -
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد
أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون لهم أسوة في خشونة العيش ، فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات ، كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها ، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها .
وكأني بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازل الشجعان ، ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا ، والروائع الخضرة أرق جلودا .
وأيم اللّه يمينا استثنى فيها بمشيئة اللّه لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما .
216 - جرير « 2 » :
إن الهجيم قبيلة ملعونة * ثط اللحى متشابهو الألوان « 3 »
لو يسمعون بأكلة أو شربة * بعمان أضحى جمعهم بع
متأبطين بنيّهم وبناتهن * صعر الأنوف لريح كل دخان « 4 »
نزل جدي بن قيس بن تدول بن بختر الطائي « 5 » بكلفة بن قعين « 6 »
هامش
( 1 ) البطون الغرثى : الجائعة .
( 2 ) جرير : هو جرير بن عطية بن الخطفي الشاعر المشهور .
( 3 ) ثطّ اللحى : قليلو شعرها .
( 4 ) صعّر أنفه : أماله : والدخان : كناية عن الطعام . المكان الذي توقد فيه النار لتحضير الطعام .
( 5 ) ابن بختر الطائي : لم نقف له على ترجمة .
( 6 ) كلفة بن قعين : لم نقف له على ترجمة .