214 - الأوزاعي « 1 » : ما يسرني أنّ هذه الألوان تجري عليّ وعليكم غدوة وعشيا من حلال ولا نسأل عنها يوم القيامة . قالوا : ولم يا أبا عمرو ؟
قال : لأنها تقسي القلب .
215 - كتب علي رضي اللّه عنه إلى عثمان بن حنيف « 2 » وهو عامله على البصرة : بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب « 3 » لك الألوان « 4 » ، وتنقل إليك الجفان « 5 » ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم « 6 » مجفو « 7 » وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم « 8 » فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه .
ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ، ويستضيء بنور علمه . ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه .
ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح وشائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو باليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا
هامش
( 1 ) الأوزاعي : هو عبد الرحمن بن عمرو .
( 2 ) عثمان بن حنيف : هو عثمان بن حنيف بن وهب بن العكيم الأنصاري . صحابي ، تولّى السواد لعمر ثم ولّاه على البصرة . دعاه أنصار عائشة لقتال الإمام علي فامتنع فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه ، أطلقته عائشة فلحق بالإمام علي وحضر معه وقعة الجمل ، ولّاه الإمام علي على البصرة . وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية بعد سنة 41 ه .
راجع ترجمته في الإصابة 4 : 220 وتهذيب التهذيب 7 : 112 .
( 3 ) تستطاب لك : يطلب لك طيبها .
( 4 ) الألوان : أراد أصناف الطعام .
( 5 ) الجفان : جمع جفنة وهي القصعة .
( 6 ) عائلهم : أي سائلهم ومحتاجهم .
( 7 ) مجفو : أي مطرود .
( 8 ) المقضم : المأكل .