يديه طبق من خوص ، عليه قرص أو قرصان من شعير وإن أسطار النخالة لتبين في الخبز ، وهو يكسره على ركبته ويأكله بملح جريش ، فقلنا لجارية سوداء اسمها فضة : ألا نخلت هذا الدقيق لأمير المؤمنين ! فقالت : - أيأكل من المهنا ويكون الوزر في عنقي ؟ فتبسم وقال : أنا أمرتها أن لا تنخله .
قلنا : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : - ذلك أجدر أن يذل النفس ، ويقتدي بي المؤمن ، وألحق بأصحابي .
112 - كان يقال لإبراهيم عليه السّلام « 1 » أبو الضيفان لأنه أول من قرى الضيف ، وسن لأبنائه العرب القرى ، وكان إذا أراد الأكل بعث أصحابه ميلا في ميل يطلبون ضيفا يؤاكله .
113 - أنشد أبو عمرو « 2 » : -
إن أبا عمرة شر جار * يجرني في ظلم الصحاري
جر الذباب جيفة الحمار
هو الجوع :
114 - قيل لأعرابي : - أتعرف أبا عمرة ؟ قال : - كيف لا أعرفه وهو متربع في كبدي ؟ .
115 - اتخذ بنو حنفية « 3 » إلها من حيس « 4 » فعبدوه سنين ، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه .
116 - حميد بن ثور « 5 » في البدويات : -
هامش
( 1 ) إبراهيم : هو إبراهيم الخليل عليه السّلام .
( 2 ) أبو عمرو : هو أبو عمرو بن العلاء . تقدمت ترجمته .
( 3 ) بنو حنيفة : هم حيّ من ربيعة ، أبوهم حنيفة بن لجيم بن وائل .
( 4 ) الحس : الأقط يخلط بالتمر والسمن .
( 5 ) حميد بن ثور : شاعر مخضرم عاش زمنا في الجاهلية وأسلم . قيل : أدرك بعض خلفاء بني أمية وقيل : أدرك زمن عبد الملك بن مروان . عدّه ابن سلّام في الطبقة الرابعة من الشعراء الإسلاميين . توفي نحو سنة 30 ه ؟ وهو القائل :فلا يبعد اللّه الشباب وقولنا * إذا ما صبونا مرّة : سنتوبومن نظمه أيضا البيت المشهور في وصف الذئب :ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي * بأخرى المنايا فهو يقظان هاجعراجع ترجمته في الأعلام 2 : 283 وشرح شواهد المغني 73 والإصابة الترجمة 1830 .