وجهي حذاء لقدمي ، أفلا رجل يرحم ابن سبيل ، وفلّ « 1 » طريق ، ونضو « 2 » سفر ؟ .
16 - قال رجل لبنيه : يا بنيّ ، تعلموا الرد فإنه أشدّ من الإعطاء .
17 - جعفر بن محمد بن علي بن الحسين « 3 » رضي اللّه عنهم : إني لأسارع إلى حاجة عدوي خوفا من أن أرده فيستغني عني .
18 - أعرابي : ما رددت رجلا عن حاجة فولى عني إلا رأيت الغنى في قفاه .
19 - ابن عباس : ما رأيت رجلا أسعفته بحاجة إلا أضاء ما بيني وبينه ، ولا رأيت رجلا رددته إلا أظلم ما بيني وبينه .
20 - دخل النخار العذري « 4 » على معاوية في عباءة فاقتحمته عينه ، فقال : ليست العباءة تكلمك إنما يكلمك من فيها ، ثم تكلم فملأ سمعه ونهض ولم يسأله حاجة . فقال : ما رأيت رجلا أحقر أولا ولا أجل آخرا منه .
21 - أعرابي : عليك فلانا فإنه لا ينظر في قفا محروم قط .
22 - يقال : طلبت إلى فلان حاجة فما قطع شعرة ، ولا فتّ بعرة .
23 - وكان للمتوكل مضحكان يقال لأحدهما شعرة وللآخر بعرة ، فقال شعرة لبعرة : ما فعل فلان في حاجتك ؟ فقال : ما فتني ولا قطعك .
هامش
( 1 ) فلّ طريق : أراد الذي أجهده المسير حتى كأنه قد تثلّم .
( 2 ) النضو من الرجال : هو الذي أهزله السفر . يقال بعير نضو : أي مهزول .
( 3 ) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين : هو جعفر الصادق المتوفي سنة 148 ه .
تقدمت ترجمته .
( 4 ) النخار العذري : هو النخار بن أوس : خطيب مشهور ، من محدّثي معاوية ومجالسيه . كان إذا تكلم في الحمالات وفي الصفح والاحتمال وصلاح ذات البين تخوّف الفريقان ، وكان ربما يردّد الكلام على طريق التهويل والتخويف .
راجع ترجمته في البيان والتبيين 1 : 25 وما بعدها والحيوان 1 : 365 .