تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
اللّه أفيها سماع « 1 » ؟ قال : نعم ، والذي نفسي بيده إن اللّه ليوحي إلى شجرة الجنة أن أسمعي عبادي الذين شغلوا أنفسهم بذكري عن المعازف والمزاهر « 2 » والمزامير ، فتسمعهم أصواتا ما سمع الخلائق مثلها قط بالتسبيح والتقديس . 86 - كان عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبي عمار الجشمي القارئ « 3 » ينزل مكة ، فسمي القس من عبادته وزهده ، ثم استهيم بمغنية من مولدات مكة اسمها سلامة « 4 » حتى نسبت إليه ، فقيل لها سلامة القس ، وله فيها :
هامش
( 1 ) قوله : أفيها سماع : أي غناء . ( 2 ) المزاهر : جمع مزهر وهو العود ، من آلات الطرب . ( 3 ) عبد الرحمن بن عبد اللّه القارئ : هو ، كما سماه أبو الفرج في الأغاني ، عبد الرحمن بن أبي عمار ( نسبه إلى جدّه ) من بني جشم بن معاوية ، خبره مع سلّامة مشهور ذكره أبو الفرج في الأغاني فقال : سمع غناءها على غير تعمد منه فبلغ منه كل مبلغ فرآه مولاها فقال له : هل لك في أن أخرجها إليك ؟ فأبى ، فقال مولاها : أنا أقعدها في موضع تسمع غناءها ولا تراها ، فأبى ، فلم يزل به حتى دخل فأسمعه غناءها فأعجبه فقال له ، هل لك في أن أخرجها إليك ، فأبى ، فلم يزل به حتى أخرجها فأقعدها بين يديه ، فتغنّت فشغف بها وشغفت به ، وعرف ذلك أهل مكة ، فقالت له يوما : أنا واللّه أحبّك ، قال : وأنا واللّه أحبك . قالت : وأحب أن أضع فمي على فمك . قال : وأنا واللّه أحب ذاك ، قالت : فما يمنعك ؟ فو اللّه إن الموضع لخال . قال : إني سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلّا المتّقين . وأنا أكره أن تكون خلّه ما بيني وبينك تؤول إلى عداوة ، ثم قام وانصرف ، وعاد إلى ما كان عليه من النسك . راجع كتابنا « طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني » . ( 4 ) سلامة : هي سلامة القسّ ، مغنية شاعرة من مولدات المدينة ، أخذت الغناء عن معبد وطبقته فمهرت في الغناء وحذقت الضرب على الأوتار وقالت الشعر الكثير شغف بها عبد الرحمن الذي تقدم ذكره آنفا ، وكان من قرّاء مكة ، لقّب بالقس لكثرة عبادته فنسبت إليه وغلب عليها لقبه سمع بها يزيد بن عبد الملك فاشتراها فانتقلت معه إلى دمشق وبقيت عنده إلى أن توفّي ، ولها شعر في رثائه ، وأدركت مقتل الوليد ابن يزيد وتوفيت نحو سنة 130 ه . راجع تفاصيل حياتها في كتابنا « أخبار المغنين والمغنيات في الجاهلية والإسلام » ص 146 طبعة دار الكتاب اللباني .