63 - الجاحظ : كان أبو ديوبة « 1 » مولى آل زياد ينهق بباب الكرخ « 2 » بحضرة المكارين فلا يبقى حمار مريض ولا هرم ولا حسير متعب إلا نهق .
وقبل ذلك تسمع نهيق الحمار على الحقيقة فلا تنبعث حتى كان أبو ديوبة يحركها . وكان يجمع جميع صور نهيق الحمار فيجعلها في نهيق واحد ، وكذلك كان في نباح الكلاب .
64 - قيل لرجل من العرب : ما الجمال ؟ فقال : غئور العينين ، وإشراف الحاجبين ، ورحب الأشداق ، وبعد الصوت .
65 - سأل الحجاج جلساءه عن أرق الصوت عندهم ، فقال أحدهم :
ما سمعت صوتا أرق في سمعي من صوت قارئ حسن القراءة لكتاب اللّه في جوف الليل . قال : إن ذلك لحسن . وقال آخر : ما سمعت صوتا أعجب من أن أترك امرأتي ماخضا وأخرج إلى المسجد مبكرا فيأتيني آت فيبشرني بغلام : فقال : وا حسناء ! فقال شعبة بن علقمة التميمي « 3 » : لا واللّه ما سمعت صوتا قط أعجب إلي من أن أكون جائعا فأسمع خفخفة الخوان « 4 » . فقال الحجاج : أبيت يا بني الا حب الزاد .
66 - قيل لمخنث : أي الأصوات أحب إليك ؟ قال : نشنشة القلية « 5 » ، وقرقرة القنينة ، وخفخفة الخوان ، وفشفشة التكة « 6 » .
67 - كان المفضل « 7 » يروي بيت أوس « 8 » « تصمت بالماء تولبا
هامش
( 1 ) أبو ديوبة : راجع الخبر بتفاصيله في البيان والتبيين 1 : 69 .
( 2 ) الكرخ : اسم محلة ببغداد .
( 3 ) شعبة بن علقمة التميمي : لم نقف له على ترجمة وهو من أهل الكوفة .
( 4 ) الخوان : ما يوضع عليه الطعام عند الأكل . وخفخفة الخوان : صوته .
( 5 ) القلية : اللحم إذا نضج في المقلاة . ونشنشة القلية : صوتها .
( 6 ) التكة : رباط السراويل . وفشفشة التكة : صوتها .
( 7 ) المفضّل : هو المفضّل بن محمد الضبّي . تقدمت ترجمته .
( 8 ) أوس : هو أوس بن حجر التميمي . تقدمت ترجمته .