وهو جبل في وسط المدينة ثمانية أميال .
60 - وعن العباس لما ولّى الناس يوم حنين : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما معه إلّا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب « 1 » ، آخذا بثفر « 2 » بغلته الشهباء فشجرتها بالحكمة « 3 » وكنت رجلا صيتا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حين رأى من الناس ما رأى وأنهم لا يلوون على شيء ، يا عباس اصرخ : يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة « 4 » فناديت ، فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها .
61 - أتى عبد الملك بن صالح « 5 » وفود من الروم فأخفى بعض من في المجلس عطسته ، فقال له : هلا إذ كنت لئيم العطاس ، كز الخيشوم أتبعت عطستك صرخة تخلع بها قلب العلج « 6 » ! .
62 - وكان الرشيد جهوريا فقال فيه بعض العرب وهو يطوف بالبيت :
جهير الكلام جهير العطاس * جهير الرواء جهير النعم
ويخطو على الأين خطو الظليم * ويعلو الرجال بخلق عمم « 7 »
هامش
( 1 ) أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب : هو ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . تقدمت ترجمته .
( 2 ) ثفر البغلة : سيرها ويكون في مؤخر السّرج .
( 3 ) شجرتها بالحكمة : أي طعنتها بالحكمة وهي حديدة في اللجام يشدّها الراكب إذا خالفته الدابة في سيرها أو غير ذلك .
( 4 ) السمرة : هي الشجرة التي بويع تحتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيعة الرضوان . والسمرة :
هي شجرة الطلح ، عضاه ينبت في الصحاري وغيرها .
( 5 ) عبد الملك بن صالح : هو عبد الملك بن صالح العباسي الهاشمي . تقدمت ترجمته .
( 6 ) العلج : الرجل الضخم من العجم .
( 7 ) الأين : الإعياء وفتور الهمّة . والظليم : ذكر النعام .