وعسى أن يقرأ رجل ليس له صوت فلا يعجبهم وهو خير من صاحب الصوت ، ويقرأ الآخر فيعجبهم صوته ، فيقولون : ما أحسن قراءته ! ولعله لا تجاوز قراءته حنجرته .
14 - أنس : وعظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فإذا رجل قد صعق ، فقال : من هذا الملبس علينا ديننا ؟ إن كان صادقا فقد شهر نفسه ، وإن كان كاذبا فمحقه اللّه .
15 - زعموا أن في البحر دواب ربما ترنمت أصواتا مطربة ولحونا مستلذة يأخذ السامعين الغشي من حلاوتها ، فاعتنى وضعة الألحان فشبهوا بها أغانيهم فلم يبلغوا .
16 - وزعموا أن في بلاد يونان طائرا يصوت بالظهائر أصواتا يجتمع أصناف الطيور استلذاذا لها .
17 - عن عمرو بن ماسوية المتطبب « 1 » : إن شجرة على شطّ البحر هلباء « 2 » ليست لها أغصان ولا ورق ، يقع عليها طائر وجهه وجه إنسان ، وصدره صدر طاوس ، وبدنه بدن نمر ، وخفه خف بعير ، وهو في سائر جسده كالفرس ، يصوت بأنواع الأغاني ، فبنى برصوما أسقف الرها « 3 » ألحانه عليها .
هامش
( 1 ) عمرو بن ماسويه المتطبب : لم نقف له على ترجمته .
( 2 ) الشجرة الهلباء : الخالية من الورق . والأهلب من الرجال : من لا شعر عليه .
( 3 ) الرها : مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام بناها الملك سلوقوس . وقيل في بنائها غير ذلك . راجع التفاصيل في معجم البلدان 3 : 106 .