من قنعه اللّه خزيه . قال بلغني أن مالك بن أنس « 1 » حرّمه . قلت : ولمالك أن يحرم ويحلل ؟ واللّه ، ما كان هذا لابن عمك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أكرم الخلق ، إلا عن وحي من ربه ، فهل يجوز ذلك لمالك ؟ .
10 - لما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هجرته ثنية الوداع « 2 » ، استقبله الجواري يضربن بالدفوف ويغنين :
طلع البدر علينا * من ثنيّات الوداع
وجب الشكر علينا * ما دعا للّه داع
11 - حذيفة « 3 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : سيجيء من بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم .
12 - عمران بن عبد اللّه بن طلحة « 4 » : كنت في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان رجل يقرأ بطرب ، فأنكر ذلك القاسم « 5 » إنكارا شديدا ، وقال : يقول اللّه تعالى :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ « خَلْفِهِ
« 6 » .
13 - سئل الفضيل « 7 » عن قراءة القرآن بألحان ، فقال : إنما أخذ هذا من الغناء قوم اشتهوا الغناء فاستحبوا فحولوا نصب « 8 » الغناء على القرآن ،
هامش
( 1 ) مالك بن أنس : هو إمام المدينة ، تقدمت ترجمته .
( 2 ) ثنية الوداع : الثنية هي عقبة في الجبل مسلوكة ، وثنية الوداع هي ثنية مشرفة على المدينة في طريق مكة ، سمّيت بذلك لتوديع المسافرين فيها .
( 3 ) حذيفة : هو حذيفة بن اليمان الأنصاري ، تقدّمت ترجمته .
( 4 ) عمران بن عبد اللّه بن طلحة : راو ، ذكره ابن حبان في الثقات .
( 5 ) القاسم : هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدّيق تقدمت ترجمته .
( 6 ) سورة فصلت ، الآيتان : 41 و 42 .
( 7 ) الفضيل : هو الفضيل بن عياض الزاهد . تقدمت ترجمته .
( 8 ) النصب : من أنواع الغناء ، والغناء على ثلاثة أنواع : النصب ويقرب منه الحداء وهذا الضرب ، فيما يظهر ، هو الذي تنوح به النوائح في المرائي .
والسناد : وهو ضرب وصفه ابن رشيق بأنه الثقيل ذو التراجيع ، الكثير النغمات ، وهو على ست طرائف : الثقيل الأول وخفيفه ، والثقيل الثاني وخفيفه ، والرمل وخفيفه أما النوع الثالث فهو الهزج : وهو فيما يبدو من أقوالهم ، أنغام خفيفة راقصة ، كان يصاحبها العزف والضرب بآلات الموسيقى المختلفة فتطرب وتستخف الحلوم .
( راجع مقدمة كتابنا أخبار المغنين والمغنيات في الجاهلية والإسلام طبعة دار الفكر اللبناني ) .