له الحجر « 1 » ، وإن الفحل يهدر فتضبع « 2 » له الناقة ، وإن التيس ينبّ « 3 » فتستذرّ له العنز ، وإن الرجل يغني فتشبق « 4 » له المرأة .
8 - قيل لإسحاق الموصلي : كيف وجدت بني مروان في اللهو ؟
قال : أما معاوية وعبد الملك وسليمان ومروان فكانت بينهم وبين الندماء المغنين ستارة « 5 » لئلا يظهر منهم طرب الخلفاء للذة الغناء ، وأما أعقابهم فكانوا لا يتحاشون ، ولم يكن أحد منهم في مثل حال يزيد بن عبد الملك في السخف ، قيل : فعمر بن عبد العزيز ؟ قال : ما طن في سمعه حرف قط من الأغاني بعد ما أفضت إليه الخلافة ، وقبلها كان يسمع من جواريه خاصة . قيل : فيزيد الناقص « 6 » ؟ قال : ما بلغني أنه سمع الغناء قط ، كان يظهر التأله ويقول بالقدر .
9 - الزهري « 7 » : قال لي الرشيد : من بالمدينة حرّم الغناء ؟ قلت :
هامش
( 1 ) الحجر : الأنثى من الخيل جعلت كمحرّمة الرّحم إلّا على حصان كريم . وأحجار الخيل : ما اتّخذ منها للنسل .
( 2 ) ضبعت الناقة : أرادت الفحل .
( 3 ) نبّ التّيس : صاح عند الهياج .
( 4 ) شبقت المرأة : اشتدّت غلمتها واشتهت الجماع .
( 5 ) الستارة : المعروف عن الخلفاء أنهم كانوا يجلسون وراء ستارة بينها وبين الندماء عشرون ذراعا ، وكان يوكل بهذه الستارة حاجب ينهى إلى المغنين ما يريده الخليفة .
( 6 ) يزيد الناقص : هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، ولد في دمشق سنة 86 ه ، ثار على ابن عمّه الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك لسوء سيرته فبويع بالمزّة واستولى على دمشق وكان الوليد بتدمر ، فأرسل إليه يزيد من قاتله في نواحيها ، وقتل الوليد فتمّ ليزيد أمر الخلافة في مستهل رجب 126 ، ومات في ذي الحجة بالطاعون ، وقيل مسموما : ، قيل له الناقص لأن سلفه الوليد بن يزيد كان قد زاد في أعطيات الجند فلما ولي يزيد نقص الزيادة ، ويقال إن مروان الجعدي لمّا ولي ، نبش قبره وصلبه .
راجع ترجمته في الأعلام للزركلي 8 : 191 - 192 وابن خلدون 3 : 106 والبداية والنهاية 10 : 11 والحور العين 194 .
( 7 ) الزهري : لم نقف له على ترجمة .