خليلي إن الجود في السجن فابكيا * على الجود إذ شدّت عليه مرافقه
ترى عارض المعروف في كل ليلة * وكل ضحى يستن في السجن بارقه « 1 »
إذا صاح كبلاه طفا فيض بحره * لزوّاره حتى ترام غرائقه « 2 »
62 - كانت بوجه عبد الحميد بن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر شجة « 3 » يستحسنها الناس ، فكان النساء يخططن في وجوههن بالغالية « 4 » على مثال شجة عبد الحميد .
63 - أخذ علي رضي اللّه عنه رجلا من بني أسد في حد ، فاجتمع قومه ليكلموا عليا ، وطلبوا إلى الحسن أن يصحبهم ، فقال : ائتوه فهو أعلى بكم عينا ؛ فدخلوا إليه ، فرحب بهم ، وقال لهم معروفا ، وسألوه ، فقال : لا تسألوني شيئا أملكه إلّا أعطيتكم ؛ فخرجوا وهم راضون ، يرون أنهم قد أنجحوا ؛ فسألهم الحسن فقالوا : أتينا خير مأتي ، وحكوا له قوله ؛ فقال ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فافعلوه ، فأخرجه عليّ فحده « 5 » ، ثم قال : هذا للّه لست أملكه .
64 - جاء رجل من الأنصار واضعا خشبة على منكبه ، فقال يا رسول اللّه أين هؤلاء الذين لم يصدقوا ربهم حتى حلف لهم ، قال :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
« 6 » ؛ قال : ما تصنع بهم ؟
قال : أضربهم بخشبتي هذه .
65 - شهد رجل عند عمر بن عبد العزيز فقال له : من يعرفك ؟
هامش
( 1 ) العارض : السحاب وهنا كناية عن كثرة المعروف . وقوله يستن بارقه : أي يسيل ويكثر .
( 2 ) الكبل : القيد . وترام غرائقه : تطلب .
( 3 ) الشجة : أثر الجرح .
( 4 ) الغالية : أخلاط من الطيب .
( 5 ) حدّه : أقام عليه الحدّ أي القصاص الشرعي .
( 6 ) سورة الذاريات ، الآية : 23 .