وأقلّهم أدبا وعلما ؛ وجنّبهم الحشم فإنهم لهم مفسدة ؛ واحف شعورهم « 1 » تغلظ ذنوبهم ، وأطعمهم اللحم تصح عقولهم ، وتشد قلوبهم ، وتصقل رؤوسهم ؛ وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا ؛ ومرهم أن يستاكوا « 2 » عرضا ، ويمصوا الماء مصا ، ولا يعبوا عبا « 3 » ؛ فإن احتجت إلى أن تتناولهم بأدب فليكن ذلك في ستر لا يعلم به أحد من الغاشية « 4 » ، فيهونوا عليهم .
54 - وقال آخر : لا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه ، فإن اصطكاك العلم في السمع ، وازدحامه في الوهم ، مضلة للفهم .
55 - أبو بردة بن نيار « 5 » : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : لا يحل لأحد أن يضرب أحدا فوق عشرة أسواط ، إلّا في حد من حدود اللّه « 6 » .
56 - كلم شمعل التغلبي « 7 » عبد الملك كلاما لم يرضه فرماه عبد الملك بجرز « 8 » فخدش وهشم فقال شمعل :
أمن حذفة بالجرز منه تباشرت * عداتي فلا عار عليّ ولا نكر
وإن أمير المؤمنين وعتبه * لكالدهر لا عار بما فعل الدهر
هامش
( 1 ) حفّ الرجل شاربه : حلقه وقصّه . واستعمله هنا بصيغة الأمر .
( 2 ) يستاكوا : ينظّفوا أسنانهم بالمسواك ، وهو العود الذي يستعمل لهذه الغاية .
( 3 ) عبّ الماء : شربه دون تنفّس .
( 4 ) غاشية الرجل : خدمه وزوّاره وأصدقاؤه الذين ينتابونه .
( 5 ) أبو بردة بن نيار : هو هاني بن نيار بن عمرو بن عبيد البلوي حليف الأنصار . هو خال البراء بن عازب . شهد مع الإمام عليّ حروبه كلّها ، وتوفي سنة 42 ه وقيل غير ذلك في تاريخ وفاته . راجع ترجمته في الإصابة 7 : 17 والتهذيب .
( 6 ) حدود اللّه : الأمور التي نهى عنها وجعل لمن يرتكبها قصاصا شرعيا وقد تقدم شرح الحدود .
( 7 ) شمعل التغلبي : اختلف في اسمه . كان نصرانيا . وقال أبو الفرح : دخل على بعض خلفاء بني أمية . وطالبه هشام أن يسلم فأبى . راجع أخباره في الأغاني وابن الأثير .
( 8 ) الجرز : العمود من الحديد .