الرباط ، أحب إلي من الطواف بهذا البيت من السنة إلى السنة صائما قائما ، ومن ألف حجة متتابعة .
183 - وعن ابن عمر : أنه سأل رجلا من أهل خوارزم عن بلاده ، فوصف له أن الرجل منا يغسل وجهه ، فيصير الماء على وجهه ثلجا ، فقال : بشّر تلك الوجوه بالجنة .
184 - وقد عدد ابن سمقة « 1 » الكاتب فضائلها فقال : ولخوارزم فضائل لا يوجد مثلها في سائر الأقطار وخصال محمودة لا تتفق في غيرها من الأمصار ؛ هي ثغر من ثغور الإسلام ، قد اكتنفها أهل الشرك ، وأطافت بها قبائل الترك ، فغزو أهلها معهم دائم ، والقتال فيما بينهم قائم ، قد أخلصوا في ذلك بيانهم ، وأمحضوا فيه طوياتهم ، وقد تكفل اللّه بنصرهم في عامة الأوقات ، ومنحهم الغلبة في كافة الوقعات ، ثم حصنها اللّه بجيحون ، بواد عسير المعبر بعيد المسالك ، غزير الماء كثير المهالك ، فلا يتوغلها متوغل إلا خاطر بمهجته ، ولا يسلك منافذها سالك إلا كان على يأس من سلامته ؛ وأهلها أهل بسالة ، وقلوب جرية ، ونفوس أبية ؛ قد فشا « 2 » عنهم ذلك فجبن العدو عن مكافحتهم ، وفشل عن مناوشتهم ، وفيهم الرمي بالنشاب لا تخطئهم إصابة ، ولا تكاد تسقط لأحد منهم نشابة ، مع استقلالهم بأنواع السلاح ، من السيوف والرماح ؛ ولهم السداد والديانة ، وعندهم الوفاء والأمانة ، وضمائرهم نقية طاهرة ، ورغباتهم في أصناف الخير ظاهرة ، ودينهم ؟ ؟ ؟ الأخيار ، ومقت « 3 » الأشرار ، والإحسان إلى الغرباء ، والتعطف على الضعفاء ؛ وخصائص أخر لا يستقصى ولا تعد ولا تحصى ؛ ومما اختصت به أنواع الرقيق الروقة « 4 » والخيل الهماليج « 5 »
هامش
( 1 ) ابن سقمة : لم نستطع الوقوف على ترجمة له في مراجعنا .
( 2 ) فشا الحديث : شاع وتناقله الناس .
( 3 ) مقت الأشرار : كرههم .
( 4 ) الروقة : المعجب .
( 5 ) الهماليج من الدواب : السريع .