وجادة غبراء . فبينا نحن كذلك إذ أنشأ اللّه غيثا من السماء ، مستكفا نشوءه ، مسيلة عزاليه ، عظاما قطره ، جوادا صوبه ، زاكيا هطله ، أنزله اللّه رزقا لنا ، فنعش به أموالنا ، ووصل طرقنا ، وإنا لبنوطة « 1 » بعيدة ما بين الأرجاء ، فاهرمع مطره ، حتى رأيتنا وما نرى غير السماء والماء وصهوات الطلح ، فضرب السيل النعاف « 2 » ، وملأ الأودية وزعبها « 3 » ، فما لبثنا إلا عشرا حتى رأيتها روضة تندى .
35 - رابعة القيسية « 4 » : ما سمعت الآذان إلا ذكرت منادي يوم القيامة ، وما رأيت الثلج إلا ذكرت تطاير الصحف ، وما رأيت الجراد إلا ذكرت الحشر .
36 - كشاجم في وصف الثلج :
راحت به الأرض الفضاء كأنها * من كل ناحية بثغرك تضحك
37 - الصاحب « 5 » :
فكأن السماء صاهرت الأر * ض فكان النثار من كافور « 6 »
38 - آخر :
وأصبح مبيض الثلوج كأنه * على سروات الأكم فن مندف « 7 »
هامش
( 1 ) النوطة : المكان الذي في وسطه شجر وطرفاه لا شجر فيهما وهو مرتفع عن السيل .
وقيل هو المكان المرتفع عن الماء مطلقا .
( 2 ) النعاف : المكان المتدرج في الصعود والهبوط جمع نعف .
( 3 ) زعب الأدوية : خيراتها النباتية .
( 4 ) رابعة القيسية : هي رابعة بنت إسماعيل ، قالت عنها صاحبة « الدرّ المنثور » . . إنها كانت من الصالحات تصوم الدهر ، وهي غير رابعة العدوية .
( 5 ) هو الصاحب بن عباد تقدمت ترجمته .
( 6 ) النثار : ما ينثر في العرس على الحاضرين . والكافور : نبت طيّب الرائحة .
( 7 ) سروات الأكم : منحدرات التلال . وندفت السماء بالثلج أي رمت به ، والندف :
طرق القطن بالمندف .