- لو أن المسلمين اقتبسوا منه أن يخرجوا يوم الاستسقاء مع الصدقات ، يتقربون بها اللّه أيام دعائهم ، لكان حسنا جميلا ، وما أظنهم يفعلون ، وليتهم يخرجون تائبين ، غير مصرين . ولكنهم كالبقر مع إسلامهم ، وأولئك كانوا يتقربون بالبقر أمام تضرعهم مع جاهليتهم .
46 - أنس : أصحابنا ونحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مطر ، فخرج فحسر ثوبه عنه حتى أصابه . فقلنا يا رسول اللّه : لم صنعت هذا ؟ فقال : لأنه حديث عهد بربه .
47 - بعض الأعراب :
مطرنا فلما أن روينا تهادرت * شقائق فيها رائب وحليب « 1 »
ورامت رجال من رجال ظلامة * وعدت ذحول بيننا وذنوب « 2 »
ونصت ركاب للصبا فتروحت * ألا ربما هاج الحبيب حبيب
وطئن فناء الحي حتى كأنه * رجا منهل من كرهن لحيب « 3 »
بني عمنا لا تعجلوا ينضب الثرى * قليلا ويشفي المشرفين طبيب
فلو قد تولى النبت وامتيرت القرى * وحنت ركاب الحي حين تئوب « 4 »
وصار غبوق الخود وهي كريمة * على أهلها ذو جدتين مشوب « 5 »
وصار الذي في أنفه خنزوانة * ينادي إلى هاد الرحا فيجيب
أولئك أيام تبين للفتى * أكاب سكيت أم أشم نجيب « 6 »
هامش
( 1 ) الشقائق : سحائب تبعّجت بالأمطار الغدقة . والشقيقة : المطرة المتّسعة لأن الغيم انشقّ عنها .
( 2 ) الذحول : جمع ذحل وهو الحقد وقيل الثأر .
( 3 ) اللّحيب من الإبل : القليلة لحم الظهر .
( 4 ) تئوب : ترجع .
( 5 ) الغبوق : ما يشرب بالعشي خلاف الصبوح . والخود : الشابة الناعمة . وقوله ذو جدتين : أي صار الشراب ذا لونين . ومشوب : مخلوط .
( 6 ) كأب : عثر . وسكيت : آخر ما يجيء من الخيل في الحلبة . وأشم الفرس : مرّ رافعا رأسه أي جاء سابقا .