وشدّة حرصه ، ينصت للسّماع المونق « 1 » الملهى فيمكّن القانص من نفسه .
وذباب الورد المتّبع لطيب الأرايج « 2 » ، يطلب ما يقطر من أذن الفيل لطيب رائحته ، فإنه في طيب رائحة المسك ، فيلهيه طيب الرائحة « 3 » عن الاحتراس من تحريك الفيل أذنه ، فيتولّج في أصل أذنه ، فتقع عليه ضربة الأذن فتقتله ، والسمك في البحر تحمله لذة الطعم أن يبتلعه فتحصل الصنارة في جوفه ، فيكون فيه حتفه .
وذكر الحكيم : أن خصالا معروفة ، قتلت بالإفراط فيها ملوكا معروفين « 4 » ، فالصيد مات فيه ( قيدة ) الملك ، والإفراط في العهار « 5 » مات منه ( قفيشون ) الملك ، والإفراط في السّكر مات فيه ( حازق ) الملك ، وشدة الحرص مات منه ( مهريق ) الملك . والغضب ( أخرسخي ) الملك ، والطمع ( وائل ) ، والفرح و ( أطاب ) ، والأنفة ( بوليس ) ، والتوانى ( زمير بهر ) ، وأخلق بخصال أهلكت ملوكا يجتنبها الملوك .
واعلم : أن الرعية تستظمى « 6 » إلى الملك العادل ، استظماء أهل الجدب إلى الغيث ، وينتعشون بطلعته عليهم كانتعاش النبات بما يناله من القطر ، بل الرعية بالملك العادل أتمّ نفعا منها بالغيث ، لأن لمنفعة الغيث وقتا معلوما ، وعدل الملك على الدوام لا يتعيّن له وقت .
ويحسن بالملك أن تشبّه تصاريف تدبيره بطباع ثمانية أشياء وهي :
الغيث ، والشمس ، والقمر ، والريح ، والنار ، والأرض ، والماء ، والموت .
فأما شبه الغيث : فتواتره في أربعة أشهر من السنة ، ومنفعته لجميع السّنة ، كذلك ينبغي للملك ان يعطى جنده وأعوانه في الأربعة الأشهر تقديرا لتتمّة السّنة ، فيجعل رفيعهم وو ضيعهم في الحق الذي يستوجبونه ، بمنزلة واحدة ،
هامش
( 1 ) المونق : الحسن المعجب ومنه الأناقة .
( 2 ) الأرايج : جمع أريج .
( 3 ) في ( خ ) فيلهيه طيبه .
( 4 ) هؤلاء مجموعة من الملوك الهالكين عبر الأزمان نتيجة افراطهم في مجموعة من الخصال لم تتح لي الفرصة التأكد من سيرتهم .
( 5 ) العهار : من العهر والفجور ، وفي ( خ ) القمار ) .
( 6 ) من الظمأ وهو العطش .