الفصل الثالث ( يشتمل على : حكم لحكيم السند خاصة ) « 1 » : ومن حكم ( شاباق السندي ) من كتابه الذي سماه ( منتحل الجواهر ) للملك بن قمائص الهندي ) « 2 » :
يا أيها الملك ، اتق عثرات الزمان ، واخش تسلّط الأيام ، ولؤم غلبه « 3 » الدهر .
واعلم : أن للأعمال جزاء فاتّق العواقب ، وللأيام عثرات « 4 » فكن على حذر ، وللأقدار مغيبات « 5 » فاستعدّ لها ، وللزمان منقلب فاحذر دولته ، لئيم الكرّة فخف سطوته ، سريع الغرّة فلا تأمن دولته .
واعلم : أن من لم يداو نفسه من سقام الآثام في أيام حياته ، فما أبعده من الشفاء في دار لا دواء له بها ، ومن أذلّ حواسّه واستعبدها فيما يقدّم من خير لنفسه ، بان فضله وظهر نبله ، ومن لم يضبط نفسه وهي واحدة ، لم يضبط حواسّه وهي خمس ، وإذا لم يضبط حواسه مع قلّتها وذلّتها ، صعب عليه ضبط الأعوان مع كثرتهم وخشونة جانبهم ، فكانت عامّة الرعيّة في قواصى البلاد وأطراف المملكة أبعد من الضبط .
فليبدأ الملك بسلطانه على نفسه ، فليس من عدوّ أحقّ أن يبدأه بالقهر من نفسه ، ثم يشرع في قهر حواسّه الخمس ، لأن قوّة الواحدة منهنّ دون صواحبها ، قد تأبى على النّفس القوية الحذرة ، فكيف إذا اجتمعت خمس أنفس على واحدة ؟ !
واعلم : أنّ لكلّ واحدة منهن شرّة ليست للأخرى ، فميّزها تسلم من شرّها .
وإنّما يهلك الحيوان بالشهوات : ألا ترى أن الفراش يكره الشمس فيسكن من حرها ، ويعجبه ضياء النار فيدنو منها فتحرقه ، والظّبى على نفار قلبه
هامش
( 1 ) من إضافات المحقق .
( 2 ) هكذا في ( ط ) ، وفي كشف الظنون [ كتاب منتحل الجواهر لشاناق الهندي الطبيب ألّفه لبعض ملوك الهند في زمانه ، ويقال له بن قمانص الهندي ] كشف الظنون 2 / 1848 .
( 3 ) في ( ط ) علية : أي : علو وغلبة .
( 4 ) في ( خ ) وللأيام غدرات .
( 5 ) في ( خ ) وللأقدار مغبّات .