وأتى رجل إلى بعض الحكماء ، فشكا إليه صديقه ، وعزم على قطعه والانتقام منه ، فقال له الحكيم : أتفهم ما أقول لك فأكلّمك ، أم بك من فورة الغضب ما شغلك عنه ؟ .
فقال : إني لما تقول واع .
فقال : أسرورك بمودّته كان أطول ، أم غمّك بذنبه ؟
قال : بل سروري . قال : أفحسناته عندك أكثر أم سيئاته ؟ .
قال : بل حسناته .
قال : فاصفح بصالح أيامك عن ذنبه ، وهب لسرورك جرمه ، واطرح مئونة الغضب والانتقام منه ، ولعلك لا تنال ما أملت ، فتطول مصاحبة الغضب وأنت صائر إلى ما تحب .
* * *
سراج الملوك — صفحة 222
مساهمون: محمد بن وليد الطرطوشي
ص٢٢٢