ومعرفة الكواكب السماوية ، والآثار العلوية .
ومعرفة أقسام الموجودات كلها . . وكيفية ترتب البعض منها على البعض ، وكيفية ارتباط البعض منها بالبعض . وكيفية ارتباطها بالأول الحق المقدس عن الارتباط بغيره .
ومعرفة القيامة ، والحشر ، والنشر ، والجنة ، والنار ، والصراط ، والميزان .
ومعرفة الجن والشياطين .
وتحقق أن ما سبق إلى الأفهام العامية من ظاهر هذه الألفاظ حتى تخيلوا منها في اللّه تعالى أمورا ، من كونه على العرش ، وفوق العالم بالمكان ، وقبله بالزمان .
وما اعتقدوه في الملائكة والشياطين ، وفي أحوال الآخرة من الجنة والنار ، هل هي كما اعتقدوه ، من غير تفاوت ؟ أو هي أمثلة وخيالات ، ولها معان سوى المفهوم من ظاهرها ؟
فتحقق هذه الأمور بالصدق والحقيقة الصافية عن الشك ورجم الظنون المنفكة عن المرية والتخمين هي العلوم النظرية المجردة عن العمل ] .
هذا الأفق الذي تطلع في سمائه صورة الحقيقة التي يرسمها الغزالي على هذا النحو كان محط نظر الغزالي منذ وقت مبكر .
ولقد دفع الغزالي إلى أن يبدأ تفكيره العلمي في وقت مبكر عما يتوقع من نظرائه ولداته : عاملان :
أحدهما : محيط علمي يضطرب بمختلف الآراء وشتى النظرات .
وثانيهما : شعور الغزالي المرهف ، ويقظته الفكرية الفطرية ، ونفرته من الزيف والباطل ، وتعشقه للحق والصواب فقد شب الغزالي في وسط إسلامي يموج بمختلف الآراء وشتى النزعات ، وكل فريق يزعم أنه الناجي ، وكل حزب بما لديهم فرحون .
وهذه الآراء كلها لا يمكن أن تكون صوابا ؛ لأنها متعارضة متناقضة ، ولا يمكن أن يكون كل من الرأي ونقيضه ، صوابا .
ثم إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
( ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة . الناجية منها واحدة )
ميزان العمل — صفحة 9
مساهمون: الغزالي
ص٩