مقدمة [ المحقق ]
الغزالي « * » يبحث عن الحقيقة
وأول جوانب الحقيقة الذي يسترعى انتباه الإنسان الباحث
هو نفسه
هو كيانه .
هو وجوده .
من أين أتى ؟
ولما ذا أتى ؟
وإلى أين يعود ؟
فتركيز الإنسان نظره ، وفكره ، وتأمله ، على نفسه ، يتعرف منشأها ومصيرها ضرورة تفرضها عليه يقظته الفكرية ، وشعوره بوجوده .
هامش
( * ) ولد أبو حامد الغزالي منتصف القرن الخامس الهجري أعنى سنة 450 ه في « طوس » إحدى مدن « خراسان » .
وقد عاجلت المنية أباه ، فتركه فقيرا صغيرا في رعاية أحد الصوفية ، فدفع به هذا الصوفي ، بدوره ، إلى مدرسة من المدارس التي كانت تمد الوافدين عليها بما يلزمهم من ضروريات العيش .
قرأ الغزالي طرفا من العلم ببلده « طوس » ثم ارتحل إلى « جرجان » ثم إلى « نيسابور » حيث إمام الحرمين « ضياء الدين الجويني » رئيس المدرسة النظامية إذ ذاك .
ولقد ظل الغزالي في رعايته يدرس الفقه والأصول والمنطق والكلام حتى كان الموت هو المفرق بينهما .
فخرج من « نيسابور » عام 478 ه إلى « المعسكر » وظل به حتى ولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد عام 484 ، وبلغ أوج مجده العلمي في هذه المدرسة ، حتى لقد كان يحضر درسه ثلاثمائة عمامة من أكابر العلماء .
ولأمر ما خرج منها وهام على وجهه في الصحارى والقفار نحو تسع سنين ، عرّج خلالها على « الشام ، والحجاز ، ومصر » ثم عاد إلى « نيسابور » ومنها إلى « طوس » حيث فاضت روحه في الرابع عشر من جمادى الثانية سنة 505 هجرية .
وكأني به يقول وهو يتخلص من هذا العالم الفاني .
[ إنني أضع روحي بين يدي اللّه .
وليدفن جسدي في طي الخفاء .
أما اسمى فإني باعث به إلى الأجيال المقبلة وإلى سائر الأمم ] .