تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فلتكن عنايته بتزكية أعماله أكثر منه بتحسين علمه ونشره . وكل طبيب يتناول شيئا ، وزجر الناس عنه وقال : لا تتناولوه ؛ فإنه سم يحمل على الهزؤ والسفه ، واتهم ، واعتقد فيه بأنه أنفع الأشياء . وإنما هو الذي يريد أن يستأثر به ، فينقلب النهى إغراء وتحريضا . والمتعظ من الواعظ يجرى مجرى الطين من النقش والظل من العود . وكيف ينتقش الطين بما لا نقش فيه . وكيف يستوى الظل ، والعود أعوج . ولذلك قيل :
[ لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم ]
بل قال اللّه تعالى :
[ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ]
ولذلك قيل : [ وزر العالم في معاصيه أكثر من وزر غيره ؛ لأنه يقتدى به فيحمل أوزارا مع أوزاره ] . كما قال عليه السّلام : [ من سن سنة سيئة فعليه وزرها ، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ] . فعلى كل عاص ، في كل معصية ، وظيفة واحدة ، وهو تركها ، وترك الإظهار ، كي لا يتبعه الناس ؛ فإذا أظهر فقد ترك واجبين ، وإن أخفى فقد ترك أحد الواجبين . ولذلك قال علىّ رضى اللّه تعالى عنه :